‏إظهار الرسائل ذات التسميات سير وتراجم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سير وتراجم. إظهار كافة الرسائل

الشيخ عمر الأشقر في ذمة الله


توفي العلامة الشيخ د.عمر سليمان الأشقر، الجمعة الماضية – 10/8/2012م- في العاصمة الأردنية عمان بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 72 عاماً. ويعد الدكتور الأشقر أحد أعلام فلسطين البارزين وأحد مؤسسي هيئة علماء فلسطين في الخارج.
و الشيخ الدكتور عمر الأشقر من أهم العلماء الذين يعنون بالعقيدة، ويعنون كذلك بالتواصل مع القراء والشباب عبر الوسائل الحديثة، فقد أصدر سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب والسنة، وهي من السلاسل الماتعة التي توضح عقيدة أهل السنة والجماعة في سهولة ويسر، وقد أثنى عليها ونصح بقراءتها الكثير من العلماء والمشايخ، كالدكتور ياسر برهامى والدكتور محمد إسماعيل المقدم وهى عبارة في 8 مجلدات ومتاحة كاملة للقراء وطلبة العلم على مواقع الإنترنت.
ولد الشيخ الدكتور عمر سليمان عبد الله الأشقر عام 1940 م، في برقا بمدنية نابلس في فلسطين، وهو أستاذ في قسم الفقه وأصوله في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية.
تخرج في كلية الشريعة بالرياض عام 1964، وحصل على الماجستير في أصول الفقه من جامعة الأزهر الشريف عام 1974، وحصل الدكتوراه في الفقه المقارن بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى من كلية الشريعة بجامعة الأزهر عام 1980 م.

شيوخه :تلقى العلم على جملة من العلماء نذكر منهم على سبيل المثال :الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى-، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله والشيخ عبد الجليل القرقشاوي من مشايخ الأزهر..

أما العمل فبدأه مدرسًا لأصول الفقه في كليَّة الشريعة بجامعة الكويت وكان له الأثر الأبرز في النهضة العلمية هناك وكان من مؤسسي الجيل الإسلامي في دولة الكويت والتي بقي فيها إلى عام 1990م، ثمَّ خرج منها إلى المملكة الأردنيَّة، فعُيِّن أستاذًا في كليَّة الشريعة بالجامعة الأردنيَّة حتى وافاه الأجل المحتوم .

مؤلفاته:
للشيخ مؤلفات كثيرة في مجالات إسلامية متعددة منها:أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة - تاريخ الفقه الإسلامي - خصائص الشريعة الإسلامية - عالم السحر والشعوذة - حكم المشاركة في الوزارة والمجالس والنيابية - الصوم في ضوء الكتاب والسنة - الربا وأثره في المجتمع الإنساني - نظرات في أصول الففه- المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية - مسائل من فقه الكتاب والسنة.
وله سلسلة من المؤلفات بعنوان العقيدة في ضوء الكتاب والسنة هي:
أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة - العقيدة في الله - عالم الملائكة الأبرار - الرسل والرسالات - القيامة الصغرى - القيامة الكبرى - الجنة والنار - القضاء والقدر، هذا عدا العديد من الأبحاث والدراسات الأخرى.

وللشيخ العديد من التحذيرات من المتكلمين الجدد وأصحاب الفكر الإعتزالي الذي يناقض عقيدة أهل السنة والجماعة، فينبه في ختام رسالته القيمة "نظرة في تاريخ العقيدة" مُحذراً من هذه الدعوات الخطيرة والتي يحاول أعداء الله أحيائها، ودعم من يقوم بها، ولفت نظر مستشرقيهم لإحيائها حيث يقول: "إنني ألفت نظر رجال الفكر إلى خطورة ما يقوم به المستشرقون وبعض الذين غرر بهم من أبناء المسلمين من أحياء الفكر المعتزلي الكلامي هنا وهناك، وتحبيب الناشئة من أبناء المسلمين به، وهناك فريق آخر يحاول أن يحيي الفكر الفلسفي الاستشراقي الذي ينادي بوحدة الوجود، والمتمثل في كتب ابن عربي والحلاج وابن الفارض وابن سبعين وغيرهم".

ويقول: إن الذين يحاربون المنهج الإيماني القرآني النبوي الذي يتمثل في المنهج السلفي أحد رجلين:
إما جاهل بهذا المنهج لا يعلم حقيقته، وإما عدو حاقـد لا يريد بالأمــة خيراً. وبعض هذين الصنفين لجأ إلى تحريف المنهج الخير إذ بدأ يكتب في المنهج ليحرفه ويفسده، ولكن باطل هؤلاء لا يروج على من عرف المنهج والسبيل.
وفي ختام رسالته يقول الشيخ: "أقول كما قال إمام دار الهجرة أنس بن مالك: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وأقول كما قال الله تعالى: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
رحم الله الشيخ الأشقر رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان ، وجعله رفيقاً فيها للصالحين.

---------
المصدر : إسلام ويب

القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع (أكثر من 235 مقطع صوتي)


بسم الله الرحمن الرحمن 
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به  ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ثم أما بعد ..
إن من نعم الله تعالى علينا أن تكفل بحفظ هذا الدين الحنيف فقال في كتابه العزيز: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" ، ومن فضل الله تعالى علينا أن رزقنا برجال يحملون القرآن ويعلمونه للناس، ومن أولئك النفر فضيلة الشيخ القارئ/ أبو العينين شعيشع -رحمه الله تعالى- صاحب الصوت المميز الندي. 
أقدم لكم أكبر مجموعة من التلاوات النادرة والمختارة للقارئ الشيخ أبو العينين شعيشع (أكثر من 235 مقطع صوتي) ، ومرفوعة على موقع الفورشيرد - شكر الله لمن رفعها، وهي موجودة لدي لمن أراد نقلها حال تعذر التحميل.
إليكم رابط المجموعة اضغط هنا  حيث يمكنكم تحميلها منفردة أومجتمعة من خيارات التحميل بالموقع. 
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
وأنقل إليكم سيرة الشيخ -رحمه الله- من موقع قصة الإسلام: 
ولد الشيخ أبو العينين شعيشع بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ في شمال مصر، في 12 أغسطس 1922م، وهو الابن الثاني عشر لأبيه.
يقول الشيخ أبوالعينين شعيشع: "كانت ولادتي غير مرغوب فيها لأنني كنت الابن رقم12, ووالدتي كانت تفعل المستحيل للتخلص مني ولكني تشبثت بها حتى وضعتني .. وذلك لحكمة يعلمها الله حيث كنت فيما بعد مسئولاً وسبباً في إطعام كل هذه الأفواه في ذلك الحين".
التحق بالكُتَّاب ببيلا وهو في السادسة، وحفظ القرآن قبل سن العاشرة، وألحقته أمّه بالمدرسة الإبتدائية؛ فشجعه ذلك وساعده على القراءة بالمدرسة أمام المدرسين والتلاميذ كل صباح, وخاصة في المناسبات الدينية والرسمية، فنال إعجاب واحترام الجميع، فأشار ناظر المدرسة على والدته أن تذهب به إلى أحد علماء القراءات والتجويد.
ودخل الإذاعة سنة 1939م، وكان وقتئذ متأثراً بالشيخ محمد رفعت وكان على علاقة وطيدة به، وقد استعانت به الإذاعة لإصلاح الأجزاء التالفة من تسجيلات الشيخ رفعت.
اتخذ الشيخ أبو العينين لنفسه أسلوباً خاصاً في التلاوة بدءاً من منتصف الأربعينيات، وكان أول قارئ مصري يقرأ بالمسجد الأقصى، وزار سوريا والعراق في الخمسينيات.
أصيب بمرض في صوته مطلع الستينيات، ثم عاد للتلاوة وعين قارئاً لمسجد عمر مكرم سنة 1969م، ثم لمسجد السيدة زينب منذ 1992م.
ناضل الشيخ في السبعينيات لإنشاء نقابة القراء مع كبار القراء وقتئذ مثل الشيخ محمود على البنا والشيخ عبد الباسط عبد الصمد وانتخب نقيباً لها سنة 1988م خلفاً للشيخ عبد الباسط.
وعين عضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية, وعميدًا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوًا للجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضوًا باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف وعضوًا بلجنة عمارة المسجد بالقاهرة.
يقول الشيخ: "في عام 1936 ذهبت إلى المنصورة، وكانت المفاجأة التي لم أتوقعها في حياتي؛ فقد وجدت أكثر من 4 آلاف نفس في مكان الاحتفال فقلت: معقول أقرأ أمام هذا الجمع! كان سني وقتها 14سنة وخفت وزاد من هيبتي للموقف أنني رأيت التلاميذ في مثل سني يتغامزون ويتلامزون لأنني في نظرهم ما زلت طفلاً، وقرأت الافتتاح والختام وفوجئت بعد الختام بالطلبة يلتفون حولي، يحملونني على الأعناق يقدمون لي عبارات الثناء؛ فلم أستطع السيطرة على دموعي".
وعندما توفي الشيخ الخضري شيخ الجامع الأزهر آنذاك أشار أحد علماء بيلا على الشيخ أن يذهب معه إلى القاهرة ليقرأ في هذا العزاء، وجاء دوره وقرأ وكان موفقاً فازدحم السرادق بالمارة في الشوارع المؤدية إلى الميدان وتساءل الجميع من صاحب هذا الصوت الجميل؟! وبعد أكثر من ساعة صدّق الشيخ أبوالعينين ليجد نفسه وسط جبل بشري تكوّم أمامه لرؤيته ومصافحته إعجاباً بتلاوته، وبعد هدوء عاصفة الحب جاءه الشيخ عبد الله عفيفي –إمام القصر الملكي- وقبّله وقال له: لا بد أن تتقدم للإذاعة لأنك لا تقل عن قرائها بل سيكون لك مستقبل عظيم بإذن الله.
يقول الشيخ: "والتحقت بالإذاعة عام 1939م، ثم تدفقت علي الدعوات من الدول العربية الإسلامية, لإحياء ليالي شهر رمضان بها، ووجهت لي دعوة من فلسطين, لأكون قارئاً بإذاعة الشرق الأدنى, والتي كان مقرها "يافا"؛ وذلك لمدة 6 شهور، والاتفاق كان عن طريق المدير الإنجليزي للإذاعة المصرية, وسافرت عام 1940م، وبدأت القراءة كل يوم أفتتح إذاعة الشرق الأدنى وأختتم إرسالها بتلاوة القرآن، وأنتقل كل يوم جمعة من يافا إلى القدس لأتلو قرآن الجمعة بالمسجد الأقصى؛ ولأنني كنت صغيراً (19سنة)، كنت مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأسرتي, ولذلك لم أحتمل الغربة أكثر من شهر، ولكن وثيقة السفر مع المسئولين عن الإذاعة بفلسطين، فاستأذنت من رئيس الإذاعة في أن أسافر إلى القاهرة لأرى أهلي، فوعدني أكثر من مرة ولم يوف بوعده، وتدخل صديق لي وأحضر لي الوثيقة ومعها تذكرة قطار من محطة اللد إلى القاهرة ولم يُشْعر أحداً بهذا، ووصلت إلى القاهرة وفتحت الراديو على إذاعة الشرق الأدنى فسمعت المفاجأة المذيع يقول سوف نستمع بعد قليل إلى الشيخ أبوالعينين شعيشع، قالها المذيع أكثر من مرة وبعدها قال لعل المانع خير، وبعد أسبوع طرق الباب ففتحنا فإذا المدير الإنجليزي لإذاعة الشرق الأدنى، وجلس الرجل وعاتبني، ثم قال: إننا لم ولن نحرم رجلاً مثلك من الإطمئنان على إخوته ووالدته، ثم رجعت إلى فلسطين بصحبة المدير الإنجليزي لإذاعة الشرق الأدنى وأكملت مدة العقد هناك.
  كما سافر الشيخ إلى العراق للقراءة في مأتم الملكة عالية، واستقبل استقبالاً رسميًّا وشعبيًّا حافلاً، ونال وسام الرافدين.
يقول الشيخ أبوالعينين: "حصلت على وسام الرافدين من العراق، ووسام الأرز من لبنان، ووسام الاستحاق من سوريا وفلسطين، وأوسمة من تركيا والصومال وباكستان والإمارات وبعض الدول الإسلامية".
 سافر الشيخ أبوالعينين شعيشع إلى معظم دول العالم، وقرأ بأكبر وأشهر المساجد في العالم، أشهرها المسجد الحرام بمكة، والمسجد الأقصى بفلسطين، والأموي بسوريا، ومسجد المركز الإسلامي بلندن, وأسلم عدد غير قليل تأثراً بتلاوته ولم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وقرأ بها عشرات المرات على مدى مشوار يزيد على ستين عاما قارئاً بالإذاعة.
توفي الشيخ أبو العينين شعيشع يوم الخميس 23 يونيو 2011 عن عمر يناهز 89عامًا.
رحم الله الشيخ رحمة واسعة. 

مقتطفات من سيرة الإمام عبد الله بن المبارك


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين 
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثير، وبعد. 
إن من أهم الأمور التي تعلي من همة المسلم هي النظر في سير العلماء العباد، الذين بلغوا ما بلغوا في العلم والعمل. 
واليوم نتحدث عن سيرة إمام من كبار الأئمة، وعابد من كبار العباد، إنه الإمام المبارك عبد الله بن المبارك.
وأترككم مع بعض مقتطفات من سيرته العطرة، ومن أراد الاستزادة يمكنه تحميل بعض التراجم في نهاية الموضوع إن شاء الله تعالى.

مقتطفات من سيرة الإمام عبد الله بن المبارك
جمع واختيار
د. محمد بن علي الغامدي
قال الذهبي في التذكرة :
عبد الله بن المبارك بن واضح الحافظ العلامة شيخ الإسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب الخوارزمي الام التاجر السفار صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة: ولد سنة ثماني عشرة ومائة أو بعدها بعام وأفنى عمره في الأسفار حاجًا ومجاهدًا وتاجرًا، سمع سليمان التيمي وعاصم الأحول وحميد الطويل والربيع بن أنس وهشام بن عروة والجريري وإسماعيل بن أبي خالد وخالد الحذاء وبريد بن عبد الله بن أبي بردة وأممًا سواهم حتى كتب عمن هو أصغر منه دوّن العلم في الأبواب والفقه وفي الغزو والزهد والرقائق وغير ذلك.
حدث عنه خلق لا يحصون من أهل الأقاليم فإنه من صباه ما فتر عن السفر. منهم عبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن معين وحبان بن موسى وأبو بكر بن أبي شيبة وأخو عثمان وأحمد بن منيع وأحمد بن جميل المروزي والحسن بن عيسى بن ماسرجس والحسين بن الحسن المروزي والحسن بن عرفة. ووقع لي حديثه من غير وجه عاليًا. وبالإجازة بيني وبينه ستة أنفس والله إني لأحبه في الله وأرجوا الخير بحبه لما أمنحه الله من التقوى والعبادة والإخلاص والجهاد وسعة العلم والإتقان والمواساة والفتوة والصفات الحميدة.
روى العباس بن مصعب في تاريخه عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن المبارك قال حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف منهم. ثم قال العباس: وقع لي من شيوخه ثمان مائة.
من هو والد ابن المبارك؟
كان مبارك والد صاحبنا هذه الليلة، والد عبد الله حارساً على بستان، يحرس الرمان والتفاح والليمون أن يعتدي عليه سراق أو لصوص بأجرة بسيطة، فكان يبدأ من الصباح في عمله، وكان يتخلل عمله بركعات يركعها في البستان، ولا يفتر لسانه من ذكر الله عز وجل، فإذا استلم راتبه من سيده تصدق بثلث الراتب، وأنفق عليه وعلى أهله ثلثه وخزن ثلثه، لما سوف يعرض له.
دخل سيده ومعه ضيف يزور البستان، قال: يا مبارك ! ائتنا برمان، فأتى برمان حامض، ووضعه بين يديه، قال: هذا حامض، ائتنا بغيره، فأتى برمان حامض، قال: أنت لا تفهم ولا تعي؟ هذا حامض، قال: والله لا أعرف الحامض من الحلو، قال: أما ذقته وأنت في البستان من كذا وكذا سنة؟ قال مبارك : أنت لم تأذن لي أن أذوق ما في البستان.
ثناء العلماء عليه :
قال ابن مهدى: الأئمة أربعة: مالك والثوري وحماد بن زيد وابن المبارك وقد فضله ابن مهدى أيضا على الثوري وقال مرة حدثنا ابن المبارك وكان نسيج وحده. قال أحمد بن حنبل لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه وعن شعيب بن حرب قال ما لقي ابن المبارك مثل نفسه. وقال شعبة: ما قدم علينا مثل ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال ابن معين: كان ثقة متثبتًا وكانت كتبه التي حدث بها نحوًا من عشرين ألف حديث. قال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك أيست منه.
وعن إسماعيل بن عياش قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك قال عباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ومحبة الفرق له. قال أبو أسامة ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق من ابن المبارك. وقال شعيب بن حرب: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر. وقال أبو أسامة: هو أمير المؤمنين في الحديث. قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا: عدو خصال ابن المبارك فقالوا: جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشجاعة والشعر والفصاحة وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والفروسية وترك الكلام فيما لا يعنيه والإنصاف وقلة الخلاف على أصحابه.
وعن ابن معين وذكر عنده ابن المبارك فقال: سيد من سادات المسلمين. وقال محمد بن عين سمعت الفضيل يقول: ورب هذا البيت ما رأت عيناي مثل ابن المبارك .
وعن بشر بن السري قال ابن مهدى: ابن المبارك آدب عندنا من الثوري. عثمان الدارمي ثنا نعيم بن حماد قال ما رأيت أعقل من ابن المبارك ولا أكثر اجتهادا منه. قال عبد الله بن سنان قدم ابن المبارك مكة وأنا بها فلما خرج شيعه سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض وودّعاه فقال أحدهما هذا فقيه أهل المشرق فقال الآخر وفقيه أهل المغرب. قال عبدان بن عثمان ذكر عبد الله الأعمش وما يلقى الناس منه ثم قال لكن إسماعيل بن أبي خالد أتيته لأودّعه وحوله ناس فقال لي أقوم إليك.
عن حاتم الجوهري قال: حدثنا أسود بن سالم قال: كان ابن المبارك إماماً يقتدى به ، كان من أثبت الناس في السنة ، إذا رأيت رجلاً يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام.
محمود بن والان: سمعت محمد بن موسى، سمعت إبراهيم بن موسى يقول: كنت عند يحيى بن معين، فجاءه رجل، فقال: من أثبت في معمر ؟ ابن المبارك أو عبد الرزاق ؟ وكان يحيى متكئا فجلس، وقال: كان ابن المبارك خيرا من عبد الرزاق ومن أهل قريته، [ كان ] عبد الله سيدا من سادات المسملين .
عبارات ومواقف :
قال عبدان: قال ابن المبارك: إذا غلبت محاسن الرجل لم تذكروا المساوي وإذا غلبت المساوي على المحاسن لم تذكر المحاسن.
نعيم بن حماد سمعت عبد الله يقول قال لي أبي إني لئن وجدت كتبك حرقتها, فقلت: وما علي؟ هو في صدري.
وعن علي بن الحسن بن شقيق قمت مع ابن المبارك ليلة باردة ليخرج من المسجد فذاكرني عند الباب بحديث وذاكرته فما زال يذاكرني حتى جاء المؤذن فأذن للفجر.
وعن أحمد بن أبي الحواري قال: جاء رجل من بني هاشم ليسمع من ابن المبارك فامتنع فقال الهاشمي لغلامه قم بنا فلما أراد الركوب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه فقال يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي قال رأيت أن أذلّ لك بذلي ولا أذلّ لك الحديث.
وقال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الزهد كأنه ثور قد ذبح لا يقدر أن يتكلم.
عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: كان ابن المبارك إذا قرا كتاب (الرقاق) يصير كأنه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه أو يسأله عن شيء إلا دفعه.
قال أبو وهب المروزي سألت ابن المبارك عن الكبر قال: أن تزدري الناس، وسألته عن العجب فقال: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك
عن عثمان بن سعيد قال سمعت نعيم بن حماد يقول كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته ، فقيل له : ألا تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟!
عن إسماعيل بن علي بن إسماعيل قال: بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد بن زيد مسلماً عليه فقال أصحاب الحديث لحماد بن زيد : يا أبا إسماعيل تسأل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا ، فقال : يا أبا عبد الرحمن تحدثهم فإنهم قد سألونى ، قال : سبحان الله ! يا أبا إسماعيل أحدث وأنت حاضر ؟! قال فقال : أقسمت لتفعلن أو نحوه ، قال : فقال ابن المبارك : خذوا ، حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد فما حدث بحرف إلا عن حماد بن زيد.
عن شعيب بن شعبة المصيصي قال: قدم هارون الرشيد أمير المؤمنين الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فلما رأت الناس قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد الله بن المبارك ، فقالت : هذا والله الملك ، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَطٍ وأعوان.
عن محمود بن والان قال: سمعت عمار بن الحسن يمدح ابن المبارك ويقول:
إذا سار عبد الله من مرو ليلة*****فقد سار منها نورها وجمالها
إذا ذكر الأحبار في كل بلدة*******فهم أنجم فيها وأنت هلالها
عن وهب بن زمعة حدثنا معاذ بن خالد قال تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله بن المبارك ، قال : فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص وهو الدهرَ صائم.
عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي قال: بلغنا انه [يعني ابن المبارك] قال للفضيل بن عياض: لولاك وأصحابك ما اتجرت، قال أبي: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مئة ألف درهم.
عن سلمة بن سليمان قال جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضى ديناً عليه فكتب له إلى وكيل له فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل: كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك؟ قال: سبعمئة درهم فكتب إلى عبد الله: إن هذا الرجل سألك ان تقضى عنه سبعمئة درهم وكتبت له سبعة آلاف درهم وقد فنيت الغلات فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضاً قد فني فأَجِزْ له ما سبق به قلمي.
عن محمد بن عيسى قال: كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس وكان ينزل الرقة في خان ، فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث ، قال: فقدم عبد الله الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب وكان مستعجلاً فخرج في النفير فلما قفل من غزوته ورجع [إلى] الرقه سأل عن الشاب قال: فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه ، فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يستقصي حتى دُلَّ على صاحب المال فدعا به ليلاً ووزن له عشرة آلاف درهم وحلَّفه أن لا يخبر أحداً ما دام عبد الله حياً ، وقال: إذا أصبحت فأَخرج الرجل من الحبس ، وأدلج عبد الله ، فاخرج الفتى من الحبس ، وقيل له : عبد الله بن المبارك كان هاهنا وكان يذكرك وقد خرج ، فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة ، فقال يا فتى أين كنت ؟! لم أرك في الخان ! قال : نعم يا أبا عبد الرحمن ، كنت محبوساً بدين ، قال : فكيف كان سبب خلاصك ؟ قال : جاء رجل فقضى ديني ولم أعلم له حتى أخرجت من الحبس ؛ فقال له عبد الله : يا فتى احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك ، فلم يخبر ذلك الرجل أحداً إلا بعد موت عبد الله.
عن علي بن الفضيل قال: سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا؟! فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون به وجهي وأكرم به عرضي وأستعين به على طاعة ربي ، لا أرى لله حقاً إلا سارعت إليه حتى أقوم به ، فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا ، إن تم ذا.
عن حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده قال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث ، بحاجة الناس إليهم احتاجوا ، فان تركناهم ضاع علمهم ، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.
عن ابن مهدي قال : ما رأيت رجلاً أعلم بالحديث من سفيان الثوري ولا أحسن عقلاً من مالك ولا أقشف من شعبة ولا أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك.
عن نعيم بن حماد قال: سمعت عبد الله بن المبارك قال : قال لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقنها ، قال : فقلت له : وما علي من ذلك وهو في صدري؟!
عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ثم قال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ماء زمزم لما شرب له وهذا أشربه لعطش القيامة ثم شربه.
عن أبي حسان البصري عيسى بن عبد الله قال: سمعت الحسن بن عرفة يقول: قال لي ابن المبارك: استعرت قلماً بأرض الشام فذهب عليَّ أن أرده إلى صاحبه فلما قدمت مرو ونظرت فإذا هو معي فرجعت --- إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه.
نماذج من كلماته البديعة :
وكان ابن المبارك يقول : لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه .
وقال : العلم ما يجيئك من ها هنا وها هنا ، يعني المشهور .
وقيل له : هذه الأحاديث المصنوعة ؟ قال : تعيش لها الجهابذة 000
وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا.
قال أبو العباس بن مسروق: حدثنا ابن حميد، قال: عطس رجل عند ابن المبارك، فقال له ابن المبارك: أيش يقول الرجل إذا عطس ؟ قال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله .
قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الانسان ؟ قال: غريزة.
قلت: فإن لم يكن ؟ قال: حسن أدب.
قلت: فإن لم يكن ؟ قال: أخ شفيق يستشيره.
قلت: فإن لم يكن ؟ قال: صمت طويل.
قلت: فإن لم يكن ؟ قال: موت عاجل.
قال نعيم: سمعت ابن المبارك يقول: عجبت لمن يطلب العلم، كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة.
وعن ابن المبارك قال: أول منفعة العلم أن يفيد بعضهم بعضا.
وجاء أن ابن المبارك سئل: من الناس ؟ فقال: العلماء.
قيل: فمن الملوك ؟ قال: الزهاد، قيل: فمن الغوغاء ؟ قال: خزيمة وأصحابه، يعني من أمراء الظلمة.
قيل: فمن السفلة ؟ قال: الذين يعيشون بدينهم.
وعنه قال: ليكن مجلسك مع المساكين، وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة.
وعن ابن المبارك قال: إذا عرف الرجل قدر نفسه، يصير عند نفسه أذل من كلب.
وعنه قال: لا يقع موقع الكسب على العيال شئ، ولا الجهاد في سبيل الله.
وقال: رب عمل صغير تكثره النية، ورب عمل كثير تصغره النية.
نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول لاحد منهم هو مفتون.
وعن ابن المبارك، وسئل: من السفلة ؟ قال: الذي يدور على القضاة يطلب الشهادات.
وعنه قال: إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع فيه الرب عزوجل، وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة، وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج، وضلالة قد زينت، يراها هدى، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.
قال أبو وهب المروزي: سألت ابن المبارك: ما الكبر ؟ قال: أن، تزدري الناس.
فسألته عن العجب ؟ قال: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئا شرا من العجب.
عن ابن المبارك قال: من استخف بالعلماء، ذهبت آخرته، ومن استخف بالامراء، ذهبت دنياه، ومن استخف بالاخوان، ذهبت مروءته.
وقال: تواطؤ الجيران على شئ أحب إلى من شهادة عدلين.
وقيل: إن ابن المبارك مر براهب عند مقبرة ومزبلة، فقال: يا راهب، عندك كنز الرجال، وكنز الاموال، وفيهما معتبر.
نماذج من جود ابن المبارك رحمه الله:
قال الخطيب: أخبرنا عمر بن إبراهيم، وأبو محمد الخلال، قالوا: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ، سمعت عبد الله بن أحمد الدورقي، سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم، ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام، عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا، دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته، عليها اسمه.
قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عمر، حدثنا محمد بن المنذر، حدثني عمر بن سعيد الطائي، حدثنا عمر بن حفص الصوفي بمنبج، قال: خرج ابن المبارك من بغداد، يريد المصيصة، فصحبه الصوفية، فقال لهم: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم، يا غلام هات الطست، فألقى عليه منديلا، ثم قال: يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه، فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين، فأنفق عليهم إلى المصيصة، ثم قال: هذه بلاد نفير.فنقسم ما بقي، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا، فيقول: يا أبا عبدالرحمن، إنما أعطيت عشرين درهما، فيقول: وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته .
نماذج من جهاده وشجاعته:
عن عبدة بن سليمان يعنى المروزي يقول كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج اليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز فخرج إليه فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم اليه الناس فكنت فيمن ازدحم إليه فإذا هو يلثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا؟!
نماذج من شعره :
عن الخليل أبي محمد قال: كان ابن المبارك إذا خرج إلى مكة يقول:
بغض الحياة وخوف الله أخرجني*****وبيع نفسي بما ليست له ثمنا
إني وزنت الذي يبقى ليعدله ******* ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
يقول لتلاميذه إذا أراد أن يرسل أحداً منهم في السفر:
إذا صاحبت قوماً أهل ود فكن لهم كذي الرحم الشفيق
ولا تأخذ بزلة كل قومٍ فتبقى في الزمان بلا رفيق
يقول: حاول أن تصاحب الناس، لكن احذر دائماً أن تبحث عن أخطائهم وتعلق على نواقصهم، فإن العبد فيه نقص، وتجد بعض الناس يطلب الكمال من غيره وهو ليس بكامل، ويطلب أن يخلص الناس أنفسهم من العيوب وهو كله عيوب، مثل ما يقول ابن تيمية : "بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجرح" فتجده دائماً نقاداً، لا يستطيع أن يعيش مع أحد ولا يستطيع أن يصاحب أحداً، ولا يستطع أن يسافر مع أحد، ثم يوصي كذلك ببيتين آخرين وهما منهج تربوي لمن أراد أن يتعلم أدب السفر وأدب الصحبة مع الناس .
قال ابن سهم الانطاكي: سمعت ابن المبارك ينشد:
فكيف قرت لاهل العلم أعينهم أو استلذوا لذيد النوم أو هجعوا
والنار ضاحية لابد موردها وليس يدرون من ينجو ومن يقع
وطارت الصحف في الايدي منشرة فيها السرائر والجبار مطلع
إما نعيم وعيش لا انقضاء له أو الجحيم فلا نبقي لا تدع
تهوي بساكنها طورا وترفعه إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا
لينفع العلم قبل الموت عالمه قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا
وروى إسحاق بن سنين لابن المبارك:
إني امرؤ ليس في ديني لغامزه لين ولست على الاسلام طعانا
فلا أسب أبا بكر ولا عمراولن أسب معاذ الله عثمانا
ولا ابن عم رسول الله أشتمه حتى ألبس تحت الترب أكفانا
ولا الزبير حواري الرسول ولا أهدي لطلحة شتما عز أوهانا
ولا أقول علي في السحاب إذا قد قلت والله ظلما ثم عدوانا
ولا أقول بقول الجهم إن له قولا يضارع أهل الشرك أحيانا
ولا أقول تخلى من خليقته رب العباد وولى الامر شيطانا
ما قال فرعون هذا في تمرده فرعون موسى ولا هامان طغيانا
الله يدفع بالسلطان معضلة عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الائمة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لاقوانا
 فيقال: إن الرشيد أعجبه هذا، فلما أن بلغه موت ابن المبارك بهيت قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.
يا فضل: إيذن للناس يعزونا في ابن المبارك.وقال: أما هو القائل: الله يدفع بالسلطان معضلة.
فمن الذي يسمع هذا من ابن المبارك، ولا يعرف حقنا ؟
وجاء من طرق عن ابن المبارك، ويقال: بل هي لحميد النحوي:
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله * إذا كنت فارغا مستريحا
وإذا ما هممت بالنطق بالباطل * فاجعل مكانه تسبيحا
فاغتنام السكوت أفضل من * خوض وإن كنت بالكلام فصيحا
وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس:
ومن البلاء وللبلاء علامة * أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع مرة ويجوع
قال أبو أمية الاسود: سمعت ابن المبارك يقول: أحب الصالحين،ولست منهم، وأبغض الصالحين، وأنا شر منهم، ثم أنشأ يقول:
الصمت أزين بالفتى * من منطق في غير حينه
والصدق أجمل بالفتى * في القول عندي من يمينه
وعلى الفتى بوقاره * سمة تلوح على جبينه
فمن الذي يخفى علي * ك إذا نظرت إلى قرينه
رب امرئ متيقن * غلب الشقاء على يقينه
فأزاله عن رأيه * فابتاع دنياه بدينه
ما يتعلق بوفاته من أخبار :
عن أبي الحسن عبد الوهاب بن عبد الحكم قال: لما مات ابن المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين قال : مات سيد العلماء.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: حدثني أبي قال: لما احتضر ابن المبارك، جعل رجل يلقنه، قل: لا إله إلا الله، فأكثر عليه، فقال له: لست تحسن، وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي.
إذا لقنتني، فقلت: لا إله إلا الله، ثم لم أحدث كلاما بعدها، فدعني، فإذا أحدثت كلاما، فلقني حتى تكون آخر كلامي.
قال عبدان بن عثمان: مات ابن المبارك بهيت وعانات  في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة.
قال حسن بن الربيع: قال لي ابن المبارك قبل أن يموت: أنا ابن ثلاث وستين سنة.
من مواضع ترجمته :
أفرد الإمام الذهبي ترجمة الامام ابن المبارك في كتاب أسماه (قضِّ نهارك بأخبار ابن المبارك) ، ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات ج2ص164 وفي نكْت الهميان ص243 وابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وغيرهما، والظاهر أن الذهبي أدخل معظم هذا الكتاب في كتابه (سير أعلام النبلاء) ، انظر هذه المصادر الثلاثة و(الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام) للدكتور بشار عواد معروف ص202.

المصدر: جامعة أم القرى
--------------
- لتحميل المزيد من التراجم المكتوبة يرجى الضغط على هذا الرابط (اضغط هنا)
--------------
مواد صوتية ذات صلة: 
- سيرة الإمام عبد الله بن المبارك، لفضيلة الدكتور محمد اسماعيل المقدم (اضغط هنا)

فضيلة الشيخ محمد عبد الحكيم القاضي - سيرة ذاتية

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى صحابته الغر الميامين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. 
ثم أما بعد، 
إنه لشرف كبير، وفخر عظيم أن أضع في مدونتي المتواضعة، سيرة ذاتية لعالم جليل، وشيخ مبجل، وأب فاضل، وريحانة الرياحين، وزهرة المحبين، إنه فضيلة الشيخ الكريم، علامة عصره وزمانه، فضيلة الشيخ/ محمد عبد الحكيم القاضي _حفظه الله تعالى ورعاه_ ، فهو الذي إذا ذكرت سيرته أمام العالم والجاهل والكبير والصغير والشاب والكهل والرجل والمرأة ... لم أر أحدًا اختلف على حبه، فالكل يكن له كل الاحترام والتقدير، وهذه من نعم الله تعالى التي قلما تتوفر في شخص ما.. 
أسأل الله تعالى أن يحفظه ويرعاه، وأن يبارك بعمره وعلمه، وأن ينفعنا بعلمه (آمين).
اقتطفت هذه الكلمات من سؤال أحد الأخوة للشيخ، فأتترككم مع كلام الشيخ عن نفسه، ولعلنا ندرج المزيد إن شاء الله تعالى وقدر 
بطاقة تعارف:

الإسم : محمد عبد الحكيم القاضي

الكنية : أبو عبدالله

تاريــخ الميلاد : 22 /4 / 1953 م في مصر ، وموجود حالياً بالسعودية (رجع الشيخ بحمد لله إلى دياره بمصر) .


* مناصب تقلدها :

عضو مجلس إدارة مركز المخطوطات وتحقيق التراث بجامعة المنيا - مصر .

موجه بالتربية والتعليم بالمنيا

* أهم الأنشطة العلمية :

بعض المؤلفات سيأتي ذكر بعضها .

مشاركة في الدعوة الإسلامية عن طريق الخطابة والدروس العلمية بالمساجد والجمعيات.

مشاركة في الندوات والمؤتمرات العلمية الأدبية واللغوية والحضارية والشرعية .

نشر بحوث ومقالات وقصائد في مجلات عربية .


* المؤلفات:

نكتفي بذكر بعضها ، وهي :

1. اللباس والزينة من السنة المطهرة : عرض شامل لأحكام اللباس والزينة من القرآن والسنة وأقوال أئمة السلف ، وملحق به صور لمعظم الملابس المستخدمة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم طبع بدار الحديث بالقاهرة - في 800 صفحة .

2. موسوعة الفقه والعلوم الإسلامية . 10 مجلدات(مراجعة د. السعدي فرهود رحمه الله) نشر بالمكتب الثقافي بأخبار اليوم .

3. محنة ابن تيمية يرويها بنفسه يوما بيوم : تحت الطبع .

4. بر الوالدين للطرطوشي : (تحقيق) نشر مؤسسة الكتب الثقافية بيروت .

5. العواصم من القواصم لابن العربي (النسخة الكاملة وليس الجزء المشهور وهو لا يتجاوز ربع الكتاب) : تحت الطبع .

6. دور أصحاب الحديث في صياغة عقيدة السلف . للطبع بدار الصميعي بالرياض .

7. صفة النفاق وذم المنافقين للفريابي شيخ البخاري . نشر بدار الحديث بالقاهرة .

8. فضل علم السلف على الخلف . دار الحديث بالقاهرة ، ثم دار حراء بالمنيا مصر .

9. موسوعة الصحاح الستة الميسرة : ( اختصار للكتب الستة في الحديث الشريف مع شرح لمفرداتها ) :
( صحيح البخاري - صحيح مسلم - سنن أبي داود - سنن الترمذي - سنن النسائي - سنن ابن ماجة ) . تحت الطبع بدار الكتاب المصري اللبناني .

10. الفتوى في الإسلام للقاسمي تحقيق . نشر بدار الكتب العلمية - بيروت .

11. ميزان الجرح والتعديل للقامسي . تحقيق وزيادات مهمة في ضوابط الجرح والتعديل . نشر دار الحديث - القاهرة .

12. وحي القلم في سيرة النبي الأكرم : فصول في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم . طبع بمركز القبلة بالمنيا - وهو غلاف صغير .

13. إحياء السنة وإخماد البدعة لعثمان بن فودي (تحقيق) تحت الطبع بدار الصميعي بالرياض .

14. النصيحة الوفية لطالب العلوم الشرعية ( أكثر من 1000 بيت من الرجز ) : نظم لآداب طالب العلم ، والمنهج الصحيح لتلقي العلوم الشرعية ، والكتب التي لا يستغني عنها الطالب في كل فن . طبعت بدار الرشد بالرياض .


* بعض البحوث المنشورة :

1. القراءات القرآنية .. نشر حقائق ودحض أباطيل . نشر في مجلة كلية الإداب المنيا مصر .

2. النبي صلى الله عليه وسلم مبتسما . نشر بمجلة منار الإسلام - أبوظبي .

3. الشيخ عثمان بن فودي وأثره في غرب أفريقيا .

4. إطلالة على الجهود الإسلامية في ميدان التقنية المعلوماتية . نشر بمجلة الوعي الإسلامي بالكويت .

5. المبشرون بالجنة ليسوا عشرة . نشر بمجلة التوحيد - القاهرة .

6. قراءة في سورة المسد .. الإعلام الإسلامي والإعلام المضاد . نشر بمجلة الفيصل - الرياض .

7. الإمام أبو إسحق الأسفرائيني في ذكراه . نشر بمجلة الوعي الإسلامي بالكويت .

8. العناية بكتاب التذكرة والوقاية من أخطاء محققه المنكرة . نقد لتحقيق كتاب تذكرة النحاة لأبي حيان الأندلسي .

9. المجهود الحديثي للقرطبي المفسر من خلال مؤلفاته وأثره في شخصيته العلمية . نشر في الكتاب الدوري لمؤتمر أعلام التفسير - جامعة المنيا .

10. منهج الإسلام في بناء الرجال . مجلة التوحيد - القاهرة .

11. ثلاث محاولات لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم .

12. نظرية الإباحة وتطبيقاتها المعاصرة . نشر بمجلة منار الاسلام ابو ظبي .

13. أوروبا والإسلام . نشر بمجلة منار الإسلام - أبو ظبي .

14. دفاع عن صحيح البخاري أمام أوهام فؤاد سزكين . نشر بمجلة المجلة العربية - الرياض .

15. حول منهج البحث عند رفاعة الطهطاوي من خلال كتابه (نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز ) . نشر بالعدد التذكاري لرفاعة الطهطاوي ضمن بحوث مؤتمر أعلام السيرة النبوية جامعة المنيا .

16. نحو توثيق السيرة النبوية المباركة : أحداث في السيرة بين القبول والرد . نشر بمجلة التوحيد - مصر .

17. اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم بين الأحكام الفقهية ، والقيم التربوية . نشر بمجلة الوعي الإسلامي - الكويت .

18. بعض القصائد الشعرية

........
لعلي  أتواصل مع الشيخ قريبًا إن شاء الله، وأطلب من فضيلته أن يكمل لنا سيرته العطرة. 
وأحيلكم على صفحات الشيخ بالمنتديات الإسلامية ومواقع الانترنت، وأنصحكم بتتبع مشاركاته وكتاباته لما فيها من الفضل الكبير ..
والله ولى التوفيق
-------------------------------------------

اليوم (28-07-2011)، قابلت أحد الأخوة المقربين من الشيخ، عقب درس الشيخ بمسجد الجمعية الشرعية بقريتنا (صفط الخمار)، وسألته عن سيرة الشيخ الذاتية، حتى أحضرها لكم. وفي الحقيقة، أعطاني الأخ هدية قيمة جدًا، وأحالني على موضوع في منتدى طريق الحقيقة، يسأل أعضاء المنتدى الشيخ، والشيخ يجيب.
واقتصرت على الأجزاء المتعلقة بحديثنا (سيرة الشيخ)، وجمعت المشاركات التي ذكر فيها الشيخ سيرته، ورحلته مع طلب العلم.
أترككم مع كلام الشيخ:
أما عن حفظ كتاب الله تعالى فقد كان ذلك للأسف على ثلاث مرات .. فبدأت في حفظه عند شيخ القرية في الكتاب وعمري خمس سنوات وذلك في حوالي سنة 1958 (ويلاحظ ان التواريخ هنا بالميلادية لأن هذا هو التقويم المعتمد بمصر وهو الذي أحفظ تواريخي به) قبل بداية الدراسة الابتدائية .. ووصلت إلى ربع يس ، ثم توفي الشيخ رحمه الله فانقطعت عن الكتاب حتى بداية المرحلة الإعدادية حوالي سنة 1965 فأتممت نصف القرآن الكريم ثم انقطعت عن الكتاب رغم انفي بانتقالي إلى المدينة لدراسة المرحلة الثانوية حيث لم تكن في هذه الأيام مدارس ثانوية بالقرى ، بل المدارس الإعدادية نفسها كانت في كل حوالي 15 قرية توجد مدرسة .. ولكن في آخر السنة الثالثة الثانوية قرر شيخنا الشيخ عامر الشريف الذي حفظنا على يديه الموطأ وشرحه وقرأناه عليه وشرحه لنا قرر ألا يحضر دروسه الخاصة إلا متم خاتم للقرآن فاضطررت إلى ختمه في العطلة بين الثانية والثالثة الثانويتين . فهذه ثلاث مراحل حفظت فيها القرآن الكريم ..

وأما الدراسة :
الحمد لله تلقيت العلم في جامعات مصر فحصلت على الليسانس في اللغة العربية في كلية الآداب .. بمصر .. سنة 1975 ثم أكملت الدراسات العليا بكية دار العلوم .. وحصلت على دبلوم في اللغات الشرقية (اللغة العبرية) من الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، سنة 1979 .. ثم دبلوم المخطوطات العربية وتحقيق التراث من جامعة المنيا .

أما عن المشايخ فلعلي أذكر بعضهم ، فقد تلقيت العلم منذ بداية معرفتي بالدنيا وذلك بفضل حضور والدي مجالس العلم المتواضعة التي كانت في بلدي (قريتي) وكنت أذهب معه وأنا صغير ثم أحببتها ونشأت عليها .. فحضرت وأنا صبي دروس الشيوخ في التفسير والفقه الحنفي فواصلت مع الشيخ الأزهري الشيخ إسماعيل كحيل رحمه الله تفسير ابن كثير وذلك في أيام الابتدائية والإعدادية وقد بلغ بنا آخر سورة الانشراح حتى قوله : (وإلى ربك فارغب) ورغب إلى ربه فمات من ليلته .. وحضرت دروس الفقه المالكي بعد ذلك في المدينة التي درست فيها الثانوية فقرئ الموطأ على الشيخ عامر الشريف أحد علماء بلدنا في هذه الأيام سنة 1967 وما بعدها .. وشرحه لنا على المذهب المالكي وكان إماما في فقه مالك يومئذ .. ثم التقيت بشيخنا الذي جمع بين الفقه المالكي والحنبلي في الثاني والثالث الثانوي فقرأنا عليه رسالة ابن أبي زيد القيرواني المشهورة وكتاب إعلام الموقعين لابن القيم وكذلك كتاب السنن والمبتدعات والإبداع في مضار الابتداع مع أدلتهما ونقد ما يستوجب النقد فيهما .. وراجعنا القرآن على حفص عليه .. وعلى يديه تعلمت إعراب القرآن الكريم إذ كان كل يوم بعد الفجر يعطينا درسا في إعراب السورة التي قرأ بها في الصلاة وكان يطيل القراءة ، بل كان يدربنا أحيانا على إعراب ما يعرف قدرتنا عليه من الآيات أو الكلمات .. وما فرق بيننا إلا انتقالي إلى المحافظة التي درست فيها دراستي الجامعية فلقيت الشيخ محيي الدين الخرشي وهو من نسل الخرشي صاحب شرح خليل المشهور في الفقه المالكي فدرسنا عليه شرح خليل وجملة من علوم العقيدة على طريقة الأشاعرة .. وبعض علوم القرآن حيث درسنا كتاب الزرقاني (مناهل العرفان في علوم القرآن) .. وجودت القرآن على رواية حفص على يد الشيخ المتقن أنور عبد الولي رحمه الله وأجزت في حفص منه وهي الإجازة الوحيدة التي أعتز بها ..وهذا عام 1970 م ..
(وللعلم فلم تكن حرية العلم وكثرة دور القرآن بهذه الصورة التي نراها الآن بعد ما يسمى بالصحوة ، ففضل الله علينا الآن كبير والحمد لله ولكن لو حكيت لكم كيف كنا نستتر بالذهاب لبعض المشايخ لضحكتم) لكن ولله الحمد لم يكن يتصدى للعلم إلا أهله في الغالب ولا كان يمكن أن يقرئ القرآن إلا متقن أو مجاز ، بل المجاز لم يكن يقرئ إلا تحت سمع وبصر المشهور بالإتقان ولكن الآن الحال كما ترون لا كما تسمعون ..
(هذا ما أذكره من شيوخ في هذه الفترة وقد كان الشيخ عزيزا وشروط لقائه بالطلاب صعبة ..
في فترة الجامعة التقيت بشيوخ كثيرين بعضهم لا يحضرني وبعضهم يمنعني مانع من ذكره .. ولكن حصلت على الليسانس سنة 1975 وكنت مهتما بالسنة وعلوم الحديث أثر رؤيا رأيتها في السنة الثانية بالجامعة وأولها لي أستاذ مادة الحديث بأنني أطلب علم الحديث وأبرز فيه .. هذا على حد تعبيره .. ولم يكن لهذه الرغبة موقع في مدينتي التي درست فيها بالجامعة ولذلك منذ تخرجت بدأت أبحث عن طلب الحديث وشيوخه بمصر وكانت مصر كغيرها تهتم بعلوم الفقه من جهة التقليد للمذاهب إلا أني لقيت من يعلمني الحديث وأقرأ عليه كتبه أو أسمعها عليه .. وهو الشيخ ألحافظ أبو الفضل عبد الله بن الصديق الغماري الفاسي شيخ المغاربة وقرأت عليه سنن أبي داود كله ومعظم السنن الأربعة خصوصا الترمذي وأجازنا فيها كما قرئ عليه بعض مختصر البخاري للزبيدي وبعض مختصر مسلم للمنذري وجزء الحكم من الإحكام للآمدي في الأصول ... وكان الشيخ قد ترك المالكي إلى الشافعي بناء على توجيه والده (ومن المعروف ان الشيخ كان بينه وبين العلامة الألباني مساجلات حديثية وخلافات).. ثم توفي الشيخ عام 1993 بالمغرب وكان غادر مصر قبلها بسنوات فلزمت الشيخ العالم الأصولي الفقيه محمد نجيب المطيعي وكان يلقي دروسه الخاصة بطلاب العلم بمدينة الطلبة بين الدراسة والعباسية فصحبته من 1978 إلى أواخر عام 1980 ولو قدرت أن أبقى بعدها لبقيت .. ولكن قدر الله أن ينهي دروسه لظروف سياسية (وقد ساف بعدها إلى السعودية وتوفي بالمدينة المنورة ودفن بالبيع ولدي رسالة نادرة منه إلى الشيخ القدرة عبد العزيز بن باز رحمه الله).. وقد حضرت دروسه في قراءة كتاب المجموع للنووي وهو موسوعة فقهية لا تقارن .. مع النَّفَس الفقهي والأصولي للشيخ وهو الذي أكمل كتاب المجموع لأن النووي توفي قبل إتمامه فشرع السبكي في إتمامه ولم يتمه ثم أتمه شيخنا المطيعي فكنا نسميه : صاحب تكملة المجموع شرح المهذب ..

الذي آلمني ومازال يؤلمني أنني رغم مقدار مشايخي عندي إلا أنني لم يتيسر لي شيخ من أهل الحديث أطلب عنده العلم فكلهم من أشعري أو صوفي إلا شيخي الجليل الشيخ أحمد كحيل فهو الذي كان على السنة وهو الذي صبغ حياتي كلها بحب السنة وغرس في نفسي حب الحديث وأهله وطلبه وكان ذلك في فترة الثانوية وقد تحدثت عن دروسه ولكن تفرقت عنه بمجرد إنهائي مرحلة الثانوية ولم أقض اللبانة منه .. فظل حب الحديث وأهله والسنة وأهلها حتى التقيت بالشيخ الألباني في مصر مرة واحدة في عام وكانت محاضرته حول أهمية السنة ومنزلتها من القرآن من تخصيص لعام القرآن وتقييد لمجمله .. الخ .. فأحسست بروح جديد يسري بين حنايا قلبي رغم أني لم ألتق به بعد ذلك ...
ومنذ 1981 انقطعت صلتي بالشيوخ متعلما منهم واتصلت بالإخوان نتواصل بالعلم معا تدريسا وتبادلا للفائدة .... إلا أني كنت كل عام أنقطع في رمضان انقطاعا تاما العشر الأول لشيوخ المسجد النبوي والباقي لشيوخ المسجد الحرام ...
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. فهذا دأبي القليل ومحصولي الضعيف من طلب العلم وقلة حيلتي فيه .. ولا أقدر أن أختم بدون الدعاء لوالدي الكريم رحمه الله الذي لم يبخل علي في طلب العلم بشيء مهما كان بل تركني أسافر في ظروف كان يحتاجني فيها بل كان يخاف علي من غوائل كثيرة فجزاه الله عني خير الجزاء ....
بعض النصائح التي أحس بقصور من الطلاب فيها وهي :

1- لزوم الشيوخ : فالشيخ يختصر المسافات وكم عانيت من عدم وجود الشيخ في فترات من عمري .. والشيخ الموثوق درة ومرشد ومعلم ومربٍّ لذا فلا يصلح أن يطلب العلم بغير مرشد إلا في حال الاضطرار ..

2- أعظم ما يفرط فيه الطالب تخصيص وقت محدد للطلب : فنجد الطالب يجعل طلب العلم من موضوعات وقت الفراغ .. ولا يحترم وقت طلبه للعلم الذي يفرغه لهذا الأمر فإذا جاءه في هذا الوقت ضيف استقبله وهش له .. وكذلك إذا اتصل عليه أحد أخوانه وأصحابه يريد مقابلته فيه لم يعتذر له بأنه مشغول وهذا من فرط امتهان الطلاب لوقت الطلب هذا إن حددوه والكثير لا يحدد وقتا معينا وإنما يترك هذا الأمر لظروف الوقت .. فمن كانت هذه همته فليس بطالب وإن ادعى ذلك وحلف عليه ..
ولكن اجعل لك وقتا كالدوام الرسمي واهم ، لا يقترب منك فيه مخلوق .. وأصف بالك في هذا الوقت من كل الشواغل ..

3- هناك خطان مهمان جربت فائدتهما في الطلب وعانيت من مغبة التفريط فيهما .. وهما :
خط التخصص .. فاختر علما تجد نفسك قوي الصلة به عظيم الاهتمام والنشاط في طلبه فاطلبه .. ولا تكلف نفسك طلب ما يصعب عليك في أول مراحل الطلب حتى لا تسأم ولا تقلد أحدا في ذلك فإن لكل نفس طاقات خاصة لا يستحب أن تتعلق بها غيرها إلا على سبيل التنشيط حتى لا يحصل التثبيط ..
ثم خط المشاركة .. ولعلكم تقرؤون في بعض التراجم قول المترجم : وكانت له مشاركة في العلوم .. ومعناه وجود قدر من الإلمام بالعلوم المختلفة للحاجة إليها ولمعرفة كيف البحث فيها إن احتجت بعد بلوغك موقعا في العلم فلا تكسل عن ذلك ...

4- تقسيم الوقت بين الحفظ والفهم والمراجعة لهذين .. وهذا من أهم المهمات فليس العلم مجرد ملء الجوف بالأشياء والمسائل ولكنه الفقه .. وكذلك آفة العلم عدم مراجعته وحياته مذاكرته ..

وفي كل ذلك آثار كثيرة عن السلف والعلماء ... لعله يتسع الوقت والمكان في المنتدى لإيراد شيء منها في وقت لاحق إن شاء الله ..
واذكر قول أبي يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة : " العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك ، وهو - إذ تعطيه كلك - من إعطائك البعض على غرر".

وقد كنت حررت في (النصيحة الوفية) موضعا في هذا الشأن أنقله لكم هنا ولكن لعلي عدلت فيه أشياء في النسخة المطبوعة لكن لا يوجد في هذه النسخة التي عندي الآن هنا فأكتفي بإيراده للتذكير ...
قلت فيها :
ما كتبته في (النصيحة الوفية لطالب العلوم الشرعية) في هذا الباب ... (باب علم الفقه وآداب الطـــــــلب) :
قلت :
فالزم-أخي-الشـيـوخ والـدروســاً                ولا تـــمـــل عــنــدهــم جــلــوســاً
فـعـنــدهــم تــحــصِّــل الــفــوائــدا           وتُــحـــرز الـمـقـاصــد الـفــرائــدا
واحفـظ متـون العلـم أول الطـلـب               وزودن نــفــســك لـلـعــلــم الأدب
والشيـخ فـي هــذا الـزمـان نــادر                  لـكـنــه يـحــظــى بـــــه الـمـثـابــر
فاعزم-فـديـت-أن تـلاقـي مـرشـداً               ذا هــمـــة، ذا تــقـــى، مـــســـدداً
فــإن لقـيـتـه فـقــع تـحــت الـقــدم                  وســـدد الـعــزم وشـمــر الـهـمــم
وأحــســن اسـتـمـاعـه واســألــه                     لــكــن تـلـطــف ثَــــم، لا تـــــملله
لا خـيــر فـــي عــلــم بـغـيــر أدب                  أو فــــي دراســـــات بـغــيــر دأب
فاصبر علي التحصيل والمدارسة                وحـــاول الـتـدريـب والمـمـارسـة
وحــــاذرن إن شـكـلــت قـضــيــة                   أن تـتـرك البـحـث إلــى التسـويـة
فالـعـلـم لا يـعـطـي إذا لـــم يـأخــذ                والذهـن لا يـفـري إذا لــم يُشـحـذ
علـيـك إن شـئـت بـلــوغ إلاربـــة                  مـن درســك العلم-كفـيـت السُّـبَّـة
َّبــأن تـشـوب العـلـم بالـوقـار                 فــإنـــه تـــــاج لـــــذي الـمــقــدار
ولازم الــطــاعــات والــنــوافـــلا                      ولا تــكـــن مـفــرطــا أو غــافـــلاً
وداوم الــتــوبــة كــــــل وقـــــــت                      يكفـيـك رب الـكـون شــر المـقـت
واذكــر كـلامـاً لـلإمـام الشافـعـي                 أن الــعــلــوم هـــبـــة لـلــطــائــع
وللمـعـاصـي أثـــر فـــي الـحـفــظ                   من أسوأ الآثـار، فاحفـظ وعظـي
أفــرغ-إذا مـــا قـمــت للـمـذاكـرة                 ذهنـك مـن شغـل ومـن مـسـاوره
واجعل بكور الصبح كسب القـوت           ولـيـسـيــر الــنــفــل و الــقــنــوت
حـتـى إذا مـــا جـــاءت القيـلـولـة                  فالـنـوم فـيـهـا أفـضــل الفضـيـلـة
وراجــــع الـعـشــي مــــا كـتـبـتــا                      ودارســـن صـحـبـك مـــا وعـيـتـا
أمـا الـذي بـعـد العـشـاء الآخــرة                  فالدرس و التحصيل، لا المناظـرة
فـإن أتـاك الليـل فاسـكـن سـاعـة                 إلــى جمـيـل الـذكـر والـضـراعـة
وارغـــب إلـــى مـــودة الـرحـيــم                     ورتــلــن مـــــن آيـــــه الـكــريــم
ثــم ارجـعـن إلـــى دروس الـعـلـم                   مــذاكــراً، أو فـاهـجـعـن لـلـنــوم
تـقـم إلــى الفـجـر نشـيـطـاً طـيـبـا                  وتستـقـي الـعـلـم غـزيــراً صـيـبـاً
وخـض بـحـار واحــد عـلـي حــده                 مــــن الـعـلــوم بـاحـثــاً مــجــوده
فاعـلـم حـــدوده، ومـيــز هيـكـلـه                  وادرس قضـايـاه، وحــل مشكـلـة
وشــاركــن بــعــد، ولا تـقـصــرن           أو فـتـعـرف ثَـــمَّ حـتــى- تـعـرفـن
لا تجهلن ما اسطعت علماً جائـزاً               ولــو عـمـومـات، وحـــدا مـائــزا
فـــــإن جـهـلـتــه فـــــلا تـحــقــره                      هـــذا سـلــوك ســـيء، فــاحــذره
ولا َتـنـقَّــص طـالـبــاً أو عـالــمــاً                  فيـه، وكـن بالقسـط دومـا حاكـمـا
وزيــــن الـعـلــم بــتــاج الـعــمــل                      فــإن فـــي هـــذا بـلــوغَ الـمـنـزل
والـعـلــم إمــــا حــجــة لـلـعـامــل                     أو كُــبَّـــة للمـسـتـهـيـن الـغــافــل

هل نشأت في بيئة علم وأدب؟؟ وما دور والديك في ذلك؟؟
أقول : رحم الله والدي كما ربياني صغيرا .. فلعلي أحس أنهما من النوادر في حثي على العلم وإنفاقهما علي فيه في وقت كان الذي يطلب العلم ينظر إليه على أنه ................... من الأوصاف التي (تودي في داهية) .. وفي وقت كان الحصول على الجنيه معجزة (حيث حدثت في بعض البلاد ثورات على أصحاب الغنى بدعوى أنهم حصلوا عليه من دم الشعب !!! ولكن كان المراد التشفي ممن أعطاهم الله والحسد عليهم فشرعوا قوانين تجرد الأغنياء مما عندهم وتتركهم أحيانا لا شيء عندهم تحت ستار الإصلاح .... !!) ولذلك نشأ أفراد عائلتي بعد هذه الأمور عصاميين وكان النظر إليهم في كل شيء والمتابعة لهم .. ومع ذلك فقد وقف الوالدان رحمهما الله معي في كل خطوة صالحة من خطوات حياتي ولم يبخلوا علي بشيء أبدا .. بل لم يكونوا يعدون ذلك منقبة من مناقبهم وإنما هو مجرد تشجيع لي على الطريق الذي اخترته .. فأذكر أني رجعت البيت مرة متأخرا جدا بعد درس علم كان في مكان بعيد والمواصلات كانت في تلك الأيام صعبة جدا فطرقت الباب في ساعة متأخرة فزجرني والدي وقال نام عندك ... قلت : فين أنام .. قال : في الجنينة تحت أي شجرة ونام ... فجاءت أمي تقول له : يا أخي إحنا وهبناه للعلم اتركه يدخل .. فضحك بشدة وقال لها : لا تكذبي إحنا ما وهبناه ؟.. هو اللي وهب نفسه .. احنا بس ساعدناه على اللي اختاره .. وفتحوا لي الباب محذرين إياي من التأخر علشان أسباب أخرى غير البرد .. )

ووالدي هو الذي كان يصطحبني لمجالس العلم صغيرا معه ودفعني إلى الكتاب .. ويسمع أبيات الشعر التي أكتبها في المعلمين الذين أحبهم من أساتذتي أو اتندر فيها ببعض الأشياء .. ويوجهني وفي المرحلة الإعدادية قال لي أستاذ العربية أنت تحتاج تدرس علم اسمه العروض علشان تزن الشعر .. وقال لي على كتاب فذكرت ذلك لوالدي فذهب إلى رجل أزهري اسمه الشيخ عبد الحي رحمه الله وسأله فقال : هو عندي تشتريه؟؟ فاشتراه لي بقفطان كان عنده .. طبعا تعرفون القفطان ؟؟؟ فرحمهما الله رحمة واسعة)
هل تكتب القصيدة أم هي تكتبك؟؟ بمعنى هل إذا جاء في بالك فكرة معينة كتبت فيها أم هي تأتيك بلا استئذان؟؟
بصراحة هي تشرئب لتكتبني .. وكنت أسمح لها في شبابي بان تكتبني .. لكن الآن القصيدة تأتي لتكتبني فاكتبها إن شئت وأدعها ترحل إن شئت ... الآن تغير الحال فأنا تغزوني المشاعر دائما وفي كل حين .. لكن لا تتمكن مني بقوة أن تكتبني وإنما أحيانا أرفض الكتابة من أينا أو لا أستطيعها لظروف أخرى ... هناك أمور قهرية كثيرة أصبحت تتحكم في استجابتي لمشاعري أو للقصيدة الغازية ... والله المستعان...
وهل لك ديوان مطبوع؟؟ يجمع إبداعك؟؟
طبع لي ديوان بعنوان : وقفة على أطلال التاريخ ... في بيروت .. وجاءتني منه نسخة ... ثم قال لي الناشر إنه صودر .. ورأيته بعدها في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة .. نسخ قليلة ولم أره بعد ذلك .. ولآن عرضت علي دور أن أنشر بعض اشعري ولعل ذلك يحدث فقد اخترت بعض القصائد وضمنتها ديوان صغير سميته : وافته المنية .. لكن اهتمامي ليس في الشعر فهناك قضايا ينوء بها الشعر ولا يصلح لها إلا همم علمية وفكرية وعزائم قوية ...

هذا ما من الله به علينا من سيرة الشيخ محمد عبد الحكيم القاضي، عسى الله أن ييسر لنا جميع المزيد J.
وبإذن الله، سنحاول تتبع دروس الشيخ الصوتية وتوفيرها لكم، فتابعونا.

الشيخ محمود مصطفى (أبو المنذر المنياوي) - سيرة ذاتية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين.
ستتعرفون في هذه السطور القليلة القادمة على عالم جليل، وشيخ فاضل حبيب، طيب القلب، من أهل العلم الكرام، أصولي، فقيه، عابد، فضيلة الشيخ/ محمود مصطفى، رفع الله قدره، وأعلى ذكره، وبارك بعمره وعلمه.
وأترككم مع سيرة ذاتية للشيخ يرويها بنفسه، وهي موجودة على موقع المكتبة الشاملة. وإن شاء الله تعالى وقدر، سنضع بين أيديكم بعضًا من شروحات الشيخ العلمية، ودروسه الدعوية.

أبو المنذر المنياوي


اسم المصنف أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي
تاريخ الوفاة معاصر
ترجمة المصنف ترجمة الشيخ المؤلف - حفظه الله تعالى - كما كتبها بنفسه:

بسم الله الرحمن الرحيم

أولا - السيرة الذاتية
الاسم/ محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف .
الكنية : أبو المنذر .
تاريخ الميلاد/ 23 من شهر صفر لعام 1390 هـ .
المؤهل/ بكالوريوس تربية .

ثانيا - المسيرة العلمية
بدأت طلب العلم وحفظ القرآن وأنا في السنة العاشرة من عمري ، ولكن الدراسة المنتظمة بدأت بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية .

تتلمذت على يد :
الشيخ / محمد بن عبد الحكيم بن القاضي .
الشيخ / إبراهيم بن زكريا .
الشيخ / أشرف بن جلال - حفظهم الله تعالى - .
وكانوا هم أهل العلم والفتيا في بلدي ، وما زالوا والحمد لله .

وقد اتبعت نظام الدراسة الأكاديمي المتبع في بلدتنا وهو حضور بعض المحاضرات والشروح لبعض الكتب ، وهذا بالإضافة لدراسة بعض الكتب في شتى العلوم الشرعية ، ثم الاستفسار عما أشكل فيها ، ثم في نهاية دراسة كل كتاب يعقد فيه امتحان تحريري ، ثم ينتقل لكتاب أوسع منه ، وهكذا .

وقد درست - بفضل الله ومنته - :
في علم العقيدة (200 سؤال وجواب في العقيدة) للشيخ حافظ حكمي مع الثمرات الزكية للشيخ أحمد فريد ، وقد كان للشيخ إبراهيم بن زكريا تعليقات نافعة وزيادات ماتعة على هذا الكتاب بما يضبط بعض عباراته ، ويحرر بعض مسائلة . ثم درست رسالة : بعض مسائل الإيمان للشيخ سيد الغباشي ، تلا ذلك دراسة لبعض الكتب ومنها : كتاب التوحيد لابن خزيمة مع القواعد المثلى ، وشرح الواسطية للشيخ العثيمين ، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبدالرحمن آل الشيخ مع كتاب فضل الغني الحميد للشيخ ياسر برهامي ، ومختصر الصواعق المرسلة للشيخ محمد الموصلي ، ومختصر اللوامع لعلي بن سلوم ، ثم اللوامع للسفاريني ، والعقيدة الطحاوية ، ثم بدأت في تلخيص مجلدات العقيدة من فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية فلخصت المجلد الأول والثاني وجزء من الثالث في أوراق محفوظة عندي .
وتخلل ذلك قراءة لبعض الكتب منها : معارج القبول للشيخ الحكمي ، وشرح السفارينية للشيخ العثيمين مع بعض الرسائل الأخرى التي يطول الكلام بذكرها .
وأما علم أصول الفقه ، فقد بدأت بدراسة الأصول من علم الأصول للشيخ العثيمين ، ثم أصول الفقه للشيخ عبدالكريم زيدان ، ثم القواعد الفقهية للشيخ الندوي، ثم إرشاد الفحول للشوكاني ، وتخلل ذلك دراسة وقراءة بعض الكتب مثل : تعليق الشيخ العثيمين على كتاب الشيخ السعدي : القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة ، ولطائف الإشارات وهو شرح الشيخ عبدالحميد بن محمد على قدس على نظم العمريطي على الورقات ، وعلم أصول الفقه للشيخ خلاف ، والمستصفى للغزالي ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار ونزهة الخاطر العاطر لابن بدران ، الموافقات للشاطبي ، وإعلام الموقعين لابن القيم .
وقد كان شيخي في الأصول لا يسير على وفق منهج معين في الدراسة إلا أنني بعد ذلك اتجهت لدراسة أصول المذهب الحنبلي ، وقد توسعت في شرح الأصول من علم الأصول على مذهب الحنابلة ، وتوسعت من خلال ذلك في دراسة كتب المذهب الحنبلي .
وأما علم أصول البدع ، فقد بدأت بدراسة البدعة وأثرها السيئ في الأمة للشيخ سليم الهلالي ، ثم أصول في البدع للشيخ محمد أحمد العدوي ، ثم الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ ، عقب ذلك قراءة في بعض الكتب كالاعتصام وحقيقة البدعة وأحكامها للشيخ الغامدي ، وبعض الكتب التي تكلمت على فروع البدع والتحذير منها كالجزء الثاني من الإبداع ، والسنن والمبتدعات للشقيري .
وأما علم مصطلح الحديث ، فقد بدأت بدراسة تيسير مصطلح الحديث، وأصول التخريج ودراسة الأسانيد كلاهما للشيخ الطحان ثم نزهة النظر للحافظ ابن حجر ، ثم الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر ، ثم تدريب الراوي للسيوطي ، ثم توضيح الأفكار للصنعاني ، وتخلل ذلك دراسة لبعض الكتب ككفاية الحفظة شرح المقدمة الموقظة للشيخ سليم الهلالي والنكت على ابن الصلاح لابن حجر والزركشي وغيرها .
وأما علم الفقه ، فقد قمت بدراسة الجزء الأول من فقه السنة للشيخ سيد سابق مع تعلقات الشيخ الألباني في تمام المنة ، ثم الوجيز للشيخ عبد العظيم بدوي ثم الروضة الندية لصديق حسن خان ، وتخلل ذلك دراسة لبعض كتب شروح الحديث ومنها : سبل السلام للصنعاني ، ثم نيل الأوطار ، والسيل الجرار للشوكاني ، وقد قارنت بين ترجيحات والشوكاني في الكتابين .

وكما قلت فلم يكن شيخي مهتما بالدراسة على مذهب بل كان يدخل كتب الفقه مع كتب شروح الأحاديث ، ولكنني تمكنت بفضل الله من دراسة في العدة شرح العمدة ثم منار السبيل لابن ضويان ، وتخلل ذلك قراءة في مطولات كتب الفقه كالمغني وكشاف القناع ، وغيرهما .

وأما علوم القرآن فقد قمت بدراسة الفوز الكبير في أصول التفسير للدهلوي ، ثم مباحث في علوم القرآن للشيخ صبحي الصالح ، ثم مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ، ثم الإتقان للسيوطي ، وتخلل ذلك القراءة في مناهل العرفان للزرقاني ، وغيره .

وأما سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قمت بدراسة الرحيق المختوم للمباركفوري ، ثم فقه السيرة للبوطي مع الرد على جهالاته للشيخ الألباني ثم الجزء الخاص بالغزوات من زاد المعاد ، ثم عقب ذلك قراءة في سبل الهدى والرشاد لصالح الشامي ، وبعض شروح كتب الشمائل .

وأما التفسير فقد قمت بدراسة موسعة لأضواء البيان للشنقيطي - رحمه الله - وكنت أقيد الفوائد التي استخرجها من الكتاب ثم رتبتها على العلوم الشرعية ، وكان من نتاج ذلك كتاب : الجموع البهية ، والكشاف التحليلي لأضواء البيان ، والأساليب والإطلاقات العربية وسوف يأتي الكلام عليهم - بإذن الله - إلى غير ذلك من العلوم المستخرجة من هذا السفر الجليل كأصول الفقه والفقه وعلوم القرن واللغة وغير ذلك من المتفرقات .
وتخلل ذلك قراءة في تفسير السعدي وابن كثير والقرطبي ، وغيرها .

وأما علم الآداب والأخلاق فقد قمت بدراسة غذاء الألباب للسفاريني ، وقراءة كتاب البحر الرائق للشيخ أحمد فريد ، وقراءة في كتاب مدارج السالكين لابن القيم ، والآداب الشرعية لابن مفلح ، ومختصر منهاج القاصدين ، وغير ذلك .
وأما في اللغة فقد درست كتاب ملخص القواعد العربية لفؤاد نعمة ، ثم قطر الندي وبل الصدى ، وتخلل ذلك قراءة في القواعد الأساسية في النحو والصرف .

إلى غير ذلك مما لا يحضرني الآن .
وقد سرت في هذه الطريقة لفترة طويلة حتى شهد لي شيوخي بالصلاحية للتصدر في التدريس وعهدوا لي بمجموعة من الدارسين لمتابعتهم ، فضلا من الله ومنّة .

بدأت ممارسة العمل الدعوي منذ بضعة عشر عاما ، وما زلت مستمرا - بفضل الله ومنته - في طلب العلم والدراسة والتدريس ، وأسأل الله التوفيق والسداد .

وقمت بتدريس ومتابعة الدارسين في عدة متون في المسجد الرئيس للدعوة السلفية في بلدتي ، ومن هذه المتون :

أولا - في علم العقيدة ، ومن ذلك :
1- تدريس شرح الواسطية للشيخ العثيمين .
2- تدريس وتعليق على عقيدة أهل السنة والجماعة للشيخ أحمد فريد .

ثانيا - في علم أصول الفقه ، ومن ذلك :
1- شرح المقدمة المنطقية التي ذكرها ابن قدامة في صدر روضة الناظر .
2- شرح مختصر التحرير لابن النجار .
3- شرح الأصول من علم الأصول للشيخ العثيمين .

ثالثا - في علم الفقه ، ومن ذلك :
1- شرح منار السبيل لابن ضويان .
2- الملخص الفقهي للفوزان .
3- شرح وتعليق على فقه السنة للسيد سابق .
4- شرح وتعليق على الوجيز لعبد العظيم بدوي .

رابعا - في علم مصطلح الحديث ، ومن ذلك :
1- شرح البيقونية .
2- شرح الباعث الحثيث لأحمد شاكر .
3- كفاية الحفظة شرح المقدمة الموقظة للشيخ سليم الهلالي .
4- شرح نزهة النظر لابن حجر .
5- تدريب الراوي للسيوطي .

خامسا - في علم أصول البدع ، ومن ذلك :
1- شرح رسالة البدعة وأثرها السيئ في الأمة لسليم الهلالي.
2- أصول في البدع لمحمد أحمد العدوي
3- أبحاث عبارة عن شرح وتلخيص لكتاب الاعتصام للشاطبي .
إلى غير ذلك من الدروس العامة ، وأسأل الله التوفيق والقبول والسداد .

النتاج العلمي -
1- الجموع البهية للعقيدة السلفية التي ذكرها العلامة الشِّنقيطي محمد الأمين بن محمد المختار الجَكَنِي في تفسيره أضواء البيان . وقد طبع في مجلدين بدار ابن عباس ، وأعيد طبعة للمرة الثانية .
2- تحقيق وتعليق على مخطوط ( نهج الرشاد في نظم الاعتقاد ) للعلامة السرمري . - يطبع لأول مرة - وهو تحت الطبع ، بمراجعـة شيخنـا محمد بن عبدالحكيم القاضي - حفظه الله - .
3- الأساليب والإطلاقات العربية التي ذكرها العلامة الشنقيطي في أضواء البيان. وهو تحت الطبع بمراجعة شيخنا محمد بن عبدالحكيم القاضي - حفظه الله - .
4- كشاف تحليلي لتفسير أضواء البيان ، وهو تحت الطبع بدار الراية للنشر والتوزيع بالسعودية .
5- المشاركة في تحقيق نيل الأوطار للشوكاني وهو مقدم للطبع لدار الراية للنشر والتوزيع بالسعودية .
6- مقارنة ترجيحات الشوكاني في نيل الأوطار، والسيل الجرار ، وإثبات الفروق في حاشية نيل الأوطار .
7- تحقيق الإعانة في الحق لمن ولي شيئا من أمور الخلق لابن شطي ، وهي في طور المراجعة لتقديمها للطبع بإذن الله تعالى بمراجعة شيخنا إبراهيم بن زكريا - حفظه الله - .
8- تحقيق وتخريج حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم وقد انتهيت منه وهو مقدم للطبع - بإذن الله - .
9- اختصار وشرح الأصول من علم الأصول للشيخ العثيمين في مجلد كبير .
10- المعتصر ، وهو اختصار للكتاب السابق ، وقد طبع طبعة أولى خاصة بالمكتبة الشاملة ، ولله الفضل والمنة .
11- موسوعة الصيام بالتعاون مع شيخي الفاضل الشيخ إبراهيم بن زكريا ، وهي تحت الطبع .
12- تحقيق رسالة (نصح المحب الشفيق لمن توهم عدم جواز الاستنابة في حج بيت الله العتيق) تأليف الشيخ : عبدالله بن حسين المخضوب (1318هـ) وهي مقدمة للطبع .

المشاريع المستقبلية - بإذن الله تعالى - :
1- منح العلي في شرح سنن الدارمي ، وهو شرح موسع لسنن الدارمي مع تخريج وتحقيق الأحاديث ، وقد شرعت فيه منذ فترة وتوقفت عند الحديث الخامس والأربعين ، وراجعت جزءا منه على شيخنا محمد بن القاضي ، ثم بدا لي أن أعيد صياغته فشرعت في ذلك ، وأسأل الله أن يهيئ لي الوقت لإتمام ذلك .
2- تحقيق قضاء الوطر من نزهة النظر لللقاني ، وقد شرعت في التحشية عليه وأسأل الله التوفيق لإتمامه .
3- شرح بعض المتون العلمية في الفقه ومصطلح الحديث ، والعقيدة ، وغير ذلك - بإذن الله - .

هذا ما يحضرني الآن من الأعمال التي تمت أو التي أعمل فيها الآن ، وأسأل الله أن يوفقني لمزيد من العطاء وخدمة هذا الدين ، وأن يرزقني الإخلاص والقبول .
والله أسأل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يدخر لنا أجرها يوم لا ينفع مال ولا ينون إلا من أتى الله بقلب سليم .
وقد كتبت هذه الترجمة تلبية لطلب بعض الإخوان ، وإن كنت لا أرى نفسي أهلا لأن يترجم له .

كتبه : أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي
غفر الله له ولوالديه .
مصر - المنيا في 10 من ذي القعدة 1431 هـ الموافق 18 أكتوبر 2010م
كتب المصنف بالموقع
  1. المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول
  2. الجموع البهية للعقيدة السلفية

نفع الله بالشيخ الكريم، وبارك في عمره وعلمه.
رابط موقع الشيخ من هنا
والله ولي التوفيق