من سمات المنهج السلفي (للشيخ محمد عبد الحكيم القاضي)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آل بيته الطيبين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
وبعد،
فهذه سلسلة محاضرات تحت عنوان/ سمات المنهج السلفي..
 ألقاها فضيلة الشيخ/ محمد عبد الحكيم القاضي -حفظه الله.

قد سجلها أحد الأخوة -جزاه الله خيرًا-، وهي عبارة عن  ثلاثة محاضرات مقطعة، كل محاضرة على ثلاثة أشرطة، قمت بضبطها ودمجها بحيث تكون كل محاضرة في شريط واحد، ورفعتها بروابط مباشرة على موقع الأرشيف.

الشريط الأول بعنوان: من سمات المنهج السلفي الوضوح
حمل من هنا

الشريط الثاني بعنوان: من سمات المنهج السلفي الاتباع 1
حمل من هنا

الشريط الثالث بعنوان: من سمات المنهج السلفي الاتباع 2
حمل من هنا

أسأل الله تعالى أن يعفو عني وعن والدي وعمن أحببت والمسلمين أجمعين.
والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والحمد لله رب العالمين

التحذير من أهل الأهواء والبدع (للشيخ القاضي)

اعلموا أحبابي في الله
أن أهل البدع صدع في السنة وحرب عليها وشق لعصا المسلمين وووهن في صفوفهم

هذا إلى أنهم انحرفوا عن الحق وتابعوا أئمة الضلالة

وقد كان السلف الأوائل أعرف بهم منا

ولن نكون أفقه لفقه العامل معهم من أئمة السلف الكبار وعلماء السنة الأفذاذ

وسأوقفكم على بعض كلام السلف الكرام هنا

لأني وجدت بعضا من أحبابنا يناقشون بعض أهل الأهواء والبدع (مثل الرافضة) وبعضهم يسلس لهم في الخطاب ولم يكن هذا من هدي السلف، فمن هدي السلف أنه يجب التحذير من أهل البدع ومن مجالستهم أو الثناء عليهم ، وأن هذا كله من أصول أهل السنة.

فإليكم بعض كلامهم الذي يحذر من هؤلاء ومجاالستهم ومناقشتهم
(فإنه لا يجوز مناقشتهم إلا لعالم فقط):


قال ابن عباس - رضي الله عنهما - :
" لا تجالسوا أهل الأهواء؛ فإن مجالستهم ممرضة للقلوب" [أخرجه الآجري في الشريعة للآجري 1/453].

قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -:
" من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل" [أخرجه الدارمي 1/68].

عن ابن عمر- رضي الله عنهما - :
" أنه جاءه رجل فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام، قال: بلغني أنه قد أحدث، فإن كان أحدث فلا تقرأ عليه السلام". [أخرجه الدارمي 1/68].

قال أبو قلابة :

قال عمران القصير:
" إياكم والمنازعة والخصومة (أي مع أهل البدع)" [أخرجه ابن بطة في الكبرى ص405].

قال سلام بن أبي مُطيع :
" إن رجلاً من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة، فولى أيوب، وجعل يشير بإصبعه: ولا نصف كلمة" [أخرجه الآجري في الشريعة 1/440].


قال محمد بن النضر الحارثي:
" من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم أنه صاحب بدعة؛ نزعت منه العصمة وَوُكِّلَ إلى نفسه" [أخرجه اللالكائي 1/153].


قال يحيى بن أبي كثير:
" إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره" [أخرجه الآجري في الشريعة 1/458].


قال الأوزاعي: " عليك بأثر من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراءَ الرجال وإن زخرفوا لك بالقول" [ذكره الذهبي في العلو(المختصر) ص138].

قال الفضيل بن عياض :
" أحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد. آكل عند يهودي ونصراني أَحبُّ إليَّ من صاحب بدعة. [أخرجه اللالكائي 2/638].

قال أبو الجوزاء:
" لأن يجاورني القردة والخنازير في دار أَحبّ إليَّ من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء" [أخرجه ابن بطة في الكبرى 2/476].

" لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يَلْبِسوا عليكم في الدين بعض ما لَبَس عليهم" [أخرجه الآجري في الشريعة 1/453-436].


قال أرطأة بن المنذر: " لأن يكون ابني فاسقا من الفساق أَحبّ إليَّ من أن يكون صاحب هوى" [أخرجه ابن بطة في الشرح والإبانة ص149].

قال عبد الله بن المبارك - رحمه الله - :
" صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادَّهن كل يوم ثلاثين مرة" [أخرجه اللالكائي 1/159].

قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -:
" من تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع" [أخرجه ابن بطة في الشرح والإبانة ص175].

كان ابن طاووس جالسا فجاء رجل من المعتزلة، قال: فجعل يتكلم، قال: فأدخل ابن طاووس إصبعيه في أذنيه قال: وقال لابنه: أي بني، أدخل إصبعيك في أذنيك واشدد ولا تسمع من كلامه شيئاً. قال معمر: يعني أن القلب ضعيف" [أخرجه اللالكائي 1/152].

وقال الشوكاني في تفسيره لقول الله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا...) الآية [الأنعام: 68]:
" وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتمسح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة، وبدعهم الفاسدة. فإنه إذا لم يُنْكِر عليهم ويُغَيِّر ما هم فيه، فَأَقَلُّ الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير غير عسير. وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه عما يتلبسون به شبهةً يشبهون بها على العامة، فيكون حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر" [فتح القدير 2/128].

وقال البغوي - رحمه الله - :
" فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئا من الأهواء والبدع معتقدا، أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ويتبرأ منه، ويتركه حيا وميتا" [شرح السنة 1/224].

وقال صلى الله عليه وسلم < إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونفاخ الكير ،فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة > رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

قال الإمام النووي في شرحه لمسلم : "... وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب ، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ... "

وقال الإمام أبو داود السجستاني: قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟، قال: " لا، أوتُعْلِمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه، فكلمه، وإلا فالحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه ". طبقات الحنابلة:1/153 رقم /216 وانظر الآداب الشرعية 1 /251.

وقال الإمام ابو قلابة " لا تجالسوا أهل الأهواء فإني لاآمن أن يغمسوكم في ضلالهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون " . وقال الإمام الحسن البصري " لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب ".

وقال الإمام ابن المبارك " يكون مجلسك مع المساكين ، وإياك أن تجالس صاحب بدعة ".

وقال الإمام الفضيل بن عياض "من جلس مع صاحب بدعة ، لم يعط الحكمة " روى هذه الآثار ابن بطة وغيره .

وقال الإمام البربهاري " وإذا رأيت الرجل جالس مع رجل من أهل الأهواء ،فحذّره وعرّفه ، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه ؛ فإنه صاحب هوى ... إذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع ؛ فاحذره ، فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهره . وإذا رأيت الرجل من أهل السنة رديء الطريق والمذهب ،فاسقا فاجرا ، صاحب معاصي ضالا وهو على السنة ؛فاصحبه واجلس معه ، فإنه ليس يضرك معصيته ، وإذا رأيت الرجل مجتهدا في العبادة متقشفا محترفا بالعبادة صاحب هوى ؛ فلا تجلسه ولا تقعد معه ولا تسمع كلامه ولا تمش معه في الطريق ، فإني لا آمن أن تستحلي طريقته ، فتهلك معه ... " شرح السنة ص/ 118- 121


وقال الإمام ابن باز لما سئل السؤال التالي: فضيلة الشيخ أحسن الله إليك: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يُلْحَقُ بهم؟ فقال: " نعم ما فيه شك، من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم ؛ يدعو لهم، هذا من دعاتهم نسأل الله العافية " .. راجع شريط التعليق على كتاب "فضل الإسلام" للإمام محمد بن عبد الوهاب تسجيلات البردين بمدينة الرياض-

وسئل العلامة صالح اللحيدان حفظه الله، طالب علم يجالس أهل السنة وأهل البدع، ويقول: كفى الأمة تفريقا وأنا أجالس الجميع فقال " هذا مبتدع، من لم يفرق بين الحق والباطل ويدعي أن لهذا لجمع الكلمة فهذا هو الابتداع، نسأل الله أن يهديه أهـ. براءة علماء الأمة ص 52

فإني أهيب بأحبابي من أهل السنة في هذا المنتدى المبارك وفي غيره ألا يجادلوا صاحب بدعة ولا يناقشوه وخصوصا الرافضة الذين كفروا صحابة نبيكم ووقعوا في عرض نسائه
فاهجروهم وإن تصدى لهم شيخ يمكنه مجادلتهم فذاك وإلا فلنلتزم بهدي السلف في ذلك فإنه الحصن
--
المصدر: منتدى طريق الحقيقة 

من أعمال القلوب (الرجاء)


كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(رواه مسلم)، ومدح الله -عز وجل- المؤمنين العاملين بما كان منهم من رجاء رحمته إذا عملوا، فقال: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ(الإسراء:57).
تعريف الرجاء:
فالرجاء هو الاستبشار بجود الله وفضل الرب -تعالى-، والارتياح لمطالعة كرمه ومنته، فيعمل المؤمن العمل ويرجو القبول من الله، وإذا أذنب الذنب تاب ورجا التوبة وقبولها من الله.
الفرق بين الرجاء والتمني:
فالراجي: كمن يشق أرضه ويفلحها ويبذرها، ويرجو طلوع الزرع.
والمتمني: كحال من يتمنى أن يكون له أرض يبذرها ويأخذ زرعها.
وجاء في بعض الآثار: "ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، وإن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، ويقولون: نحن نحسن الظن بالله، فلو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل"؛ فالرجاء لا يصح إلا مع العمل.
من هم أهل الرجاء؟
1ـ يرجون قبول أعمالهم: قال -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)(الأحزاب:21)، وقال: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(الكهف:110).
2ـ يرجون مغفرة ذنوبهم: ففي الحديث: (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي(رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال -تعالى-: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ(الإسراء:57).
ما جاء في الرجاء من الكتاب والسنة:
قال الله -تعالى-: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(الزمر:53)، قال على -رضي الله عنه-: "هي أرجى آية في كتاب الله". وقيل هي: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ(فاطر:32).
وقال زين العابدين: "هي قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(الضحى:5)، فإن محمدًا لا يرضى أن يكون واحد من أمته في النار".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَلا قَوْلَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي إِبْرَاهِيمَ: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) الآيَةَ، وَقَالَ عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلام-: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: (اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلام- فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ(رواه مسلم).
فاللهم إنا نرجو رحمتك ونخشى عذابك، ونسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.
------
المصدر: موقع صوت السلف

من روائع البيان القرآني

كتبه فضيلة الشيخ/ محمد عبد الحكيم القاضي
___________________________

حينما تنظر إلى أسباب النزول تحل لك أمور كثيرة من المقاصد القرآنية .. وهذا شيء متفق عليه بين أهل العلم .. صحيح أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا شيء متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء .. لكن هناك أمورا لا يعرف خبيئة الحكم الموجود بها إلا بمعرفة سبب نزولها ...

ومن امثلة ذلك مثلا قوله تعالى :
{ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا }

فإن مفهوم الشرط هاهنا مستحيل لأنه يقتضي أن من لم ترد تحصنا يجوز لسيدها أن يتركها للبغاء ، وهذا محال في دين الله تعالى ومخالف للإجماع . فمفهوم النص هنا لا يتجه ، ومن هنا يلجأ إلى سبب نزول الآية ليحل الإشكال ، وقد روى مسلم وغيره عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً، فأنزل الله عز وجل (وَلا تُكرِهوا فَتياتِكُم عَلى البِغاءِ) إلى قوله (غَفورٌ رَّحيمٌ) . (أسباب نزول القرآن للواحدي كتاب الكتروني ص117) فدل هذا على أنه نهي عن أن يطلب الرجل من أمته شيئا من هذا . فدل ذلك على أن المنهي عنه هو أحد وجهي الشرط وليس الوجهين ، أي المنهي عنه إكراههن وقد أردن التحصن لا عدم الأكراه إن لم يردنه .. وهذا من دقائق الفهم لأسلوب الشرط ومفهومه لا يتأتى إلا بمعرفة ملابسات النهي لا مجرد النص .. ولذلك قال السيوطي : " والإطلاع على ذلك من فوائد معرفة أسباب النزول" . (الإتقان في علوم القرآن 1/266)

هذا أمر .. ولكن الأمر المهم الذي أريد الإشارة إليه هنا هو روعة التعامل القرآني مع السائلين عن بعض قضايا الدين الحنيف وهو أمر يحتاج منا إلى اهتمام في التأمل ..

من المعروف أن الأصل في إجابة السائل المستفتي ان يجاب على نص سؤاله وهذا هو السائد المعروف في القرآن والحديث وتصرف العلماء ، لكن من غرائب النسق القرآني أن تأتي بعض الإجابات على سؤال السائل بطريقة مغايرة لهذا المألوف ، وهذا ما سنشير إليه هنا ونبين ما فيه من عمق تشريعي وتهذيبي ، ونكتفي بمثالين هنا :

الأول :
قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة البقرة/189
فعن أي شيء سأل هؤلاء في ميدان الأهلة ؟ باستفتاء أسباب النزول نجد أنهم سألوا عن كيفية خلق الأهلة واختلاف أحجامها على مدار الشهر ..

قال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة، وهما رجلان من الأنصار قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يكون كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية. (أسباب نزول القرآن للواحدي ص 15) فالإجابة هنا ليست على عين السؤال ، إذ لم تتعرض لمسألة اختلاف الأحجام أو نحوها وإنما ذكرت فائدة الأهلة ، )، فعدل عن الجواب عن عين سؤالهم إلى الجواب عن منافع الأهلة في الدين والحياة، فهذا ما يقدرون على فهمه في ذلك الوقت، وهو كذلك أجدى عليهم، وأنفع لهم.

وأيا كان سند رواية الكلبي عن معاذ هذه فيبقى أن سبب نزول الآية لم يكن سؤالا عن فائدة الأهلة ومقاصدها ولذلك يقول العلامة ابن عاشور في التحرير : ".... فالجواب بقوله ( قل هي مواقيت ) غير مطابق للسؤال فيكون إخراجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر بصرف السائل إلى غير ما يتطلب تنبيها على أن ما صرف إليه هو المهم له لأنهم في مبدأ تشريع جديد والمسؤول هو الرسول عليه الصلاة و السلام وكان المهم أن يسألوه عما ينفعهم في صلاح دنياهم وأخراهم وهو معرفة كون الأهلة ترتبت عليها آجال المعاملات والعبادات كالحج والصيام والعدة ولذلك صرفهم عن بيان مسؤولهم إلى بيان فائدة أخرى لا سيما والرسول لم يجيء مبينا لعلل اختلاف أحوال الأجرام السماوية والسائلون ليس لهم من أصول معرفة الهيئة ما يهيئهم إلى فهم ما أرادوا علمه بمجرد البيان اللفظي بل ذلك يستدعي تعليمهم مقدمات لذلك العلم على أنه لو تعرض صاحب الشريعة لبيانه لبين أشياء من حقائق العلم لم تكن معروفة عندهم ولا تقبلها عقولهم يومئذ ولكان ذلك ذريعة إلى طعن المشركين والمنافقين بتكذيبه فإنهم قد أسرعوا إلى التكذيب فيما لم يطلعوا على ظواهره" (التحرير والتنوير كتاب الكتروني 1/ 535)

فانظر إلى التعامل القرآني مع السائل . وهذا يدل على أن المفتي يجوز له أن يصرف السائل عن أصل سؤاله إن لم يكن له فيه فائدة ويجيبه على وجه آخر من وجوهه يعلم ان فائدته العلمية والدينية تتحقق به . ومن ذلك ما رواه الشيخان عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا) قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, قَالَ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) .
فصرف النبي صلى الله عليه وسلم السائل عن موعد الساعة لأنه مما لا يستفيده السائل ولا يعرفه المسئول إلى شيء يفيده وهو ماذا أعد لها .

وأما المثال الثاني :
فهو قوله تعالى : {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} سورة النساء/32 .

فقد روي في سبب نزولها عند الترمذي في سننه 5/ 237.. عن مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث . فأنزل الله {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}فهنا كان تساؤل أم سلمة كأنها تطلب تفسير سبب هذا الفرق بين الذكر والأنثى في الغزو والميراث ، ويشهد لها رواية البيهقي السنن الكبرى 9/21): "أيغزو الرجال ولا نغزو فنستشهد وانما لنا نصف الميراث ؟" .. لكن القرآن الكريم عدل عن هذا وأجاب بما هو أهم للمرأة وهي أن تحمد الله على فضله وتسأله مزيد فضله ولا تتمن ما فضل الله الرجال عليها فيه فهذا خير لها ..

وسبحان الله جاء الزمان الذي عرفنا فيه مدى عظم هذه الإجابة ؛ فها هي النسوة المتمردات على شريعة الرحمن تجعل من حسدها للرجال وتمنيها ما فضله الله به عليها موقدا لحرب على الله ورسوله .. فلماذا لا تشاركه في العمل ؟ ولماذا لا ترشح نفسها للمجالس النيابية لتتولى النيابات العامة والقضاء ؟ولماذا لا يكون لها مثل نصيبه في الميراث ؟؟

وأختم هذه الحلقة بقول صاحب الظلال مبينا ارتباط التشريع بالتربية النفسية العالية (2/104) :
"إنها حلقة في سلسلة التربية ، وحلقة في سلسلة التشريع . . والتربية والتشريع في المنهج الإسلامي متلازمان؛ أو متداخلان؛ أو متكاملان . . فالتشريع منظور فيه إلى التربية؛ كما هو منظور فيه إلى تنظيم شؤون الحياة الواقعية؛ والتوجيهات المصاحبة للتشريع منظور فيها إلى تربية الضمائر؛ كما أنه منظور فيها إلى حسن تنفيذ التشريع ، وانبعاث التنفيذ عن شعور بجدية هذا التشريع؛ وتحقق المصلحة فيه . والتشريع والتوجيه المصاحب منظور فيهما - معاً - إلى ربط القلب بالله ، وإشعاره بمصدر هذا المنهج المتكامل من التشريع والتوجيه . . وهذه هي خاصية المنهج الرباني للحياة البشرية . . هذا التكامل الذي يصلح الحياة الواقعية ، ويصلح الضمير البشري في ذات الأوان . ."

خطبة عيد الفطر (الشيخ/ محمد عبد الحكيم القاضي)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. 
ثم أما بعد، 
أيها الأحبة في الله: أضع بين أيديكم خطبة العيد، والتي ألقاها فضيلة الشيخ/ محمد عبد الحكيم القاضي _حفظه الله_ بقرية صفط الخمار -محافظة المنيا بصعيد مصر، سائلا المولى جل وعلا أن يثيبني ومن سمع أو نشر أو دل على هذه المحاضرة. 
للاستماع للمحاضرة: 



لتحميل المحاضرة: 
لتحميل ملف الصوت للمحاضرة: 

وأسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عني وعن والدي وعمن أحببت، والمسلمين أجمعين. 
والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل

الدم : التعريف، الصفات الفيزيائية ، الوظائف


تعريف الدم

Definition of Blood
الدم عبارة عن سائل لزج القوام أحمر اللون وهو من ضمن أشكال النسيج الضام يملأ القلب ويجري داخل الجسم من خلال الأوعية الدموية ( الأوردة والشرايين والشعيرات الدموية) ، ويبلغ حجم الدم في الجسم 5 ‏- 6 ‏لتر في الشخص البالغ حيث يشكل نسبة 8.7 ‏% من وزن الجسم، كما تبلغ كمية الدم الموجودة في الجهاز الدوري (القلب والأوعية الدموية) ثلثي الكمية الموجودة في الجسم كله بينما الثلث الباقي يخزن في الكبد والطحال ومناطق أخرى في الجسم.
الصفات الفيزيائية للدم
Physical properties of blood
اللون Colour
‏لون الدم أحمر وذلك نتيجة لوجود مركب الهيموجلوبين الذي يكسب الدم هذا اللون وتختلف درجة هذا اللون تبعا لنوع الدم فهو أحمر فاتح في دم الشرايين وذلك نتيجة لوجود الأكسجين وأحمر قاتم في دم الأوردة نتيجة لوجود ثاني أكسيد الكربون.
اللزوجة Viscosity
‏تبلغ لزوجة الدم خمسة أضعاف لزوجة الماء، فهي في الرجال تبلغ 4.7 ‏وفي النساء 4.3 ‏وتعتمد لزوجة الدم بشكل أساسي على البروتينات الموجودة في البلازما وبالأخص بروتين الفيبرينوجين.
الكثافة النوعية للدم Specific gravity
‏تتراوح في الرجال ما بين 1.057 – 1.067 وفي النساء مابين 1.051 – 1.061 وهي تعتمد على المواد المنحلة في ‏البلازما مثل البروتين وكريات الدم الحمراء.
درجة حموضة الدم pH
‏يميل الدم إلى القلوية حيت تبلغ درجة الـ pH في دم الشرايين 7.4 ‏وفي دم الأوردة 7.35 ‏.

مكونات الدم

Blood components
يتكون الدم من جزئين هامين هما:
‏- البلازما ( Plasma ‏) وتشكل 55 ‏% من الحجم الكلي للدم.
‏- خلايا الدم ( Blood cells ‏) وتشكل 45% ‏من الحجم الكلي للدم.
‏أولاً :‏ البلازما ( (Plasma
‏هي عبارة عن الجزء السائل الذي تسبح فيها خلايا الدم، وهي ذات لون أصفر باهت ويشكل الماء نسبة 90 ‏% من الحجم الكلي للبلازما وهذا شيء مهم إذا ما علمنا أن الماء مذيب جيد لكثير من المواد والجزيئات وبالتالي هذا يجعله وسطا فعالا لنقل جزيئات المواد
الغذائية المذابة فيه، أما النسبة الباقية وهي الـ 10% تتكون من التالي:
‏- بروتينات الدم ( الألبومين، الجلوبيولين، الثرومبين والفبرينوجين) .
‏- مواد غذائية كالسكريات والدهون والفيتامينات والأنزيمات والهرمونات.
‏- مواد إخراجية مثل اليوريا والكرياتينين وحمض اليوريك.
‏- مواد غير عضوية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والصوديوم والحديد والكلور والمغنيسيوم وغيرها من ‏العناصر الأخرى.
‏يمكن الحصول على البلازما بعملية الطرد المركزي بعد إضافة مادة مانعه للتجلط حيث تترسب خلايا الدم.
ثانياً : خلايا الدم ( (Blood cells
تقسم خلايا الدم إلى ثلاثة أقسام هي :
‏- خلايا الدم البيضاء White Blood Cells) WB.C. ‏)
‏- كريات الدم الحمراء Red Blood Cells) R.B.C ‏).
‏- الصفائح الدموية ( Blood Platelets ‏).

وظائف الدم

Functions of Blood
1. الوظيفة التنفسية Respiratory
تتمثل في نقل الأكسجين (O2) من الرئة إلى الأنسجة وطرد ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الأنسجة إلى الرئة .
2. الوظيفة الغذائية Nutritive
تتمثل في نقل وتوزيع المواد الغذائية من القناة الهضمية إلى جميع الأنسجة المختلفة للجسم .
3. الوظيفة الإخراجية Excretory
يقوم الدم بحمل نواتج التمثيل الغذائي من الأنسجة إلى أجهزة الإخراج مثال ذلك: نقل ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين ونقل اليوريا إلى الكليتين .
4. تنظيم درجة حرارة الجسم Regulation of body temperature
يعمل الدم على توزيع الحرارة على جميع أجزاء الجسم المختلفة فينقل الحرارة بسرعة من الأنسجة العميقة إلى الأنسجة السطحية وبالعكس وبذلك فهو يحافظ على توازن الجسم (Body balance ‏) كما يلعب دورا هاما في تنظيم درجة الحموضة ( pH ‏) في الأعضاء المختلفة.
5. الحفاظ على توازن الماء Water balance
يلعب الدم دورا مهما وحيويا في التوازن المائي في الجسم، حيث يحافظ على كمية الماء الموجودة في الجسم وذلك عن طريق إخراج الزائد من الماء عن طريق الكليتين وعن طريق الغدد العرقية الموجودة في الجسم.
6. نقل وتنظيم إفراز الهرمونات Transport and regulation of hormone
يقوم الدم بتنظيم إفراز الهرمونات من غددها كما يحافظ على نسبتها بشكل متوازي في الدم كما يقوم أيضا بنقل هذه الهرمونات من أماكن إنتاجها إلى الأماكن التي تعمل بها.
7. الدفاع عن الجسم أو الحماية Defence
يحتوي الدم على خلايا الدم البيضاء ( WBC ‏) التي تنتج الأجسام المضادة ( Antibodies ‏) التي تقوم بالدفاع عن الجسم ضد الميكروبات والفيروسات التي تهاجمه ( أي أن له دور رئيسي في مناعة الجسم ضد الأمراض المختلفة).
8. تخثر الدم Blood coagulation
يعمل الدم على الوقاية من النزيف ( Bleeding ‏) بواسطة عملية تجلط أو تخثر الدم حيث يعمل الدم عوامل التجلط ( Coagulation factors ‏) التي لها دوراً هاما في عملية إيقاف النزيف أثناء الإصابة بالجروح وبذلك يتم الحفاظ على كمية الدم الطبيعية في الجسم.
-------------
طبيب دوت كوم

بعض ما ورد في الصحيحين عن ليلة القدر


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد.
فها هو رمضان يمر سريعًا، ودخلنا في العشر الأواخر، والتي فيها ليلة خير من ألف شهر، وقد وردت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لحث المسلمين على تحريها، وأقتصر في هذا الموضوع بجمع بعض الأحاديث التي وردت في الصحيحين (البخاري، ومسلم)، سائلاً المولى عز وجل أن ينفعني ومن قرأ أو نقل منها شيئًا.

بعض ما ورد في الصحيحين عن ليلة القدر:
1- عن أبي سلمة . قال تذاكرنا ليلة القدر . فأتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه وكان لي صديقا . فقلت : ألا تخرج بنا إلى النخل ؟ فخرج وعليه خميصة . فقلت له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر ؟ فقال : نعم . اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الوسطى من رمضان . فخرجنا صبيحة عشرين . فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني أريت ليلة القدر . وإني نسيتها ( أو أنسيتها ) فالتمسوها في العشر الأواخر من كل وتر . وإني أريت أني أسجد في ماء وطين . فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع " . قال : فرجعنا وما نرى في السماء قزعة . قال : وجاءت سحابة فمطرنا . حتى سال سقف المسجد . وكان من جريد النخل . وأقيمت الصلاة . فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين قال : حتى رأيت أثر الطين في جبهته . وفي رواية : بهذا الإسناد ، نحوه . وفي حديثهما : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف ، وعلى جبهته وأرنبته أثر الطين .

2- سمعت أبي بن كعب يقول ( وقيل له : إن عبدالله بن مسعود يقول : من قام السنة أصاب ليلة القدر ) فقال أبي : والله الذي لا إله إلا هو ! إنها لفي رمضان ( يحلف ما يستثني ) ووالله ! إني لأعلم أي ليلة هي . هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها . هي ليلة صبيحة سبع وعشرين . وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها .

3- أريت ليلة القدر ثم أنسيتها . وأراني صبحها أسجد في ماء وطين . قال : فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه . قال : وكان عبدالله بن أنيس يقول : ثلاث وعشرين .

4- رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أرى رؤياكم في العشر الأواخر . فاطلبوها في الوتر منها " .

5-  التمسوها في العشر الأواخر ( يعني ليلة القدر ) فإن ضعف أحدكم أو عجز ، فلا يغلبن على السبع البواقي

6- من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه . ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

7- من يقم ليلة القدر فيوافقها ( أراه قال ) إيمانا واحتسابا غفر له

8- أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام . في السبع الأواخر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر . فمن كان متحريها ، فليتحرها في السبع الأواخر .

9- ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث ، فخرج ، فقال : قلت : حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر ؟ قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان ، واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك ، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : إن الذي تطلب أمامك ، قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ، صبيحة عشرين من رمضان ، فقال : من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع ، فإني أريت ليلة القدر وإني نسيتها وإنها في العشر الأواخر ، وفي وتر ، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء . وكان سقف المسجد جريد النخل ، وما نرى في السماء شيئا ، فجاءت قزعة فأمطرنا ، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء . على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته ، تصديق رؤياه .

10- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر ، في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) .

11- عن الصنابحي أنه قال له : متى هاجرت ؟ قال : خرجنا من اليمن مهاجرين ، فقدمنا الجحفة ، فأقبل راكب فقلت له : الخبر ؟ فقال : دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمس ، قلت : هل سمعت في ليلة القدر شيئا ؟ قال : نعم ، أخبرني بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سمع في السبع في العشر الأواخر .

12- هي في العشر ، هي في تسع يمضين ، أو في سبع يبقين . يعني ليلة القدر .

--------------
أسأل الله تعالى أن يبلغني وإياكم ليلة القدر، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويتجاوز عن سيئاتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين.

مآخذ على ما يفعله بعض الأئمة في دعاء القنوت


مآخذ على ما يفعله بعض الأئمة في دعاء القنوت
 علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. أمَّا بعد
فإن مما يُفرح قلوب المؤمنين ويُثلج صدورهم ويغيظ قلوب أعدائهم ما نراه اليوم من كثرة المساجد التي تُقام فيها صلاة التراويح مع أئمة نحسبهم والله حسيبهم من خيرة شباب الأمة حرصاً ونصحاً لها، وتزداد هذه الفرحة حينما يرون أن كثيراً من هؤلاء الأئمة من حملة المنهج السلفي الصحيح علماً وعملاً، لكن مما يؤسف له أن البعض منهم لا يسلم من أخطاء يرتكبها أثناء صلاته، ومن هذه الأخطاء ما هو متعلق بقنوت الوتر في صلاة التراويح، الأمر الذي يوجب التنبيه عليها لكثرة الوقوع فيها، وقلة المنبهين عليها، حتى أصبحت تلك الأخطاء سنة متبعة، مع أنها مما لا أعلم فيه خلافاً بين السلف في النهي عنه وكراهته، أمَّا ما فيه خلاف قديم مثل: كون دعاء القنوت في رمضان كله أم في النصف الأخير منه، وهل يكون قبل الركوع أم بعده؟ ونحو هذا فلن أتعرض إليه هنا.
فمن هذه الأخطاء:
1- المبالغة في رفع الإمام صوته في الدعاء، حتى يصل –أحياناً- إلى حد الصياح والصراخ.

هذا يحدث مع أن الله عزَّ وجلَّ يقول: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فسمَّى الله سبحانه وتعالى رفع الصوت في الدعاء إعتداء، ويقول سبحانه: { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيْلاً} وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: ((اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً بصيراً...))، ورفع الصوت بالدعاء بالإضافة إلى مخالفته للسنة، فهو مُذهبٌ للخشوع مجلبٌ للرياء والعياذ بالله.

2- المبالغة في رفع الصوت بالبكاء.
ينبغي للإمام إذا تأثر بالقرآن أو بالدعاء أن يدافع البكاء ، فلم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبكي في الصلاة بصوت عالٍ ليبكي من خلفه، كما يفعله بعض الأئمة اليوم- هداهم الله- فيستدعون ببكائهم بكاء غيرهم، ناهيك أنهم يبكون بنحيب وعويل وشهيق، بل كان – صلى الله عليه وسلم - يكتم بكاءه في صدره حتى يصبح له أزيز كأزيز المرجل- أي كغلي القدر -، قال ابن القيم رحمه الله عن هديه صلى الله عليه وسلم في البكاء: ((وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت))، ولم يشعر ابن مسعود رضي الله عنه ببكاء النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ عليه طرفًا من سورة النساء، إلا بعد أن نظر إليه فوجد عينيه تذرفان، والقصة في صحيح البخاري، فمدافعة البكاء إتباعٌ للسنة ومدعاة للإخلاص.

3- الإطالة المفرطة في الدعاء.
بعض الأئمة ربما جعل دعاء قنوته أطول من صلاته، وهذا خلاف هديه صلى الله عليه وسلم إذ كان يدعو بجوامع الكلم، بخلاف ما عليه كثير من الأئمة في هذه الأيام، فمنهم من يجعل الدعاء موعظة يذكر فيها الجنة وصفاتها، والنار وما فيها من أهوال، وعذاب القبر وما فيه من وحشة وظلمة، في سجع متكَلفٍ يستثير به عواطف الناس ويستدعي بكاءهم لا تجد معشاره أثناء قراءة القرآن، كل هذا مع أنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت إلا حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما : ((اللهم أهدنا فيمن هديت...)) على خلاف في صحة ثبوت ذكر الوتر فيه، وقد ورد الدعاء على الكفرة بعد النصف من رمضان من فعل أبيّ بن كعب في عهد عمر رضي الله عنهما، ولست بمحرِّج على مَن دعا بغير ذلك لكنّ الكلام هنا في الإطالة المفرطة في الدعاء بصورة تشق على كثير من المصلين مع أن الغالب أن فيهم المريض والكبير والمرأة.

4- الاعتداء في الدعاء وتكلف السجع فيه.
من الآثار السيئة لترك السنة و الاكتفاء بالدعاء بالمأثور والعدول عن ذلك باستعمال غرائب الأدعية المسجوعة والمتكلفة، ما يقع فيه بعض الأئمة من عبارات تُعد اعتداء في الدعاء، فمن ذلك قول بعضهم: ((يا من لا تراه العيون ولا يصفه الواصفون)) وإن كان هذا اللفظ قد ورد عند الطبراني في الأوسط، إلا أن إسناده ضعيف وهو مخالف لما أجمعت عليه الأمة من وصف الله جل وعلا بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أيضًا قول بعضهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، فهذا معارِض لما في الحديث الحسن: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء)) فكيف لا ندعو الله برد القضاء؟!، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (( فانظر السجع من الدعاء، فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب )).
وقد يدخل التشقيق والتفصيل في الدعاء والذي يفعله كثير من الأئمة في هذه الأيام في هذا الاعتداء ففي سنن أبي داود أن ابناً لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان يدعو، فسمعه سعد وهو يقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال: يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم، وإنك إن دخلت الجنة نلت ما فيها من الخير، وإن أُعذت من النار نجوت مما فيها من الشر)) حسنه الحافظ ابن حجر والألباني، فسمى التفصيل في الدعاء اعتداءً.

5- المبالغة في التلحين والتطريب والتغني في الدعاء.
إن مما يبعث على الأسى والحزن لجوءُ كثيرٍ ممن يُظن أنهم من مقتفي الأثر إلى المبالغة في الترنيم والتلحين والتطريب بل والتجويد أحياناً حتى كأن أحدهم يقرأ السورة من القرآن، فتجده يطبق أحكام التجويد كالإدغام والإخفاء والمدّ حتى يظن الظان أنه يتلوا آيات من الكتاب العزيز، وما هو من الكتاب، ويزداد الطين بله إذا ضمن دعاءه آياتٍ من كلام الله بحيث يعسر على العوام التفريق بينهما، ونتيجة لذلك فإن بعض الناس يتأثر بتلحين الإمام أكثر من تأثره بالدعاء نفسه، ولا يفهم من هذا أن لا يحسِّن الداعي صوته، فهذا لا بأس به، لكن الذي نراه اليوم من كثير من الأئمة مبالغة في التلحين والتطريب، بصورة إذا جمعت معها رفع الصوت وخفضه، واعتداء مذموم، ثم أخطاء قد تكون عقدية، ، ذكرك ذلك بدعاء بعض أهل البدع في مناسباتهم.

6- مواظبة بعض الأئمة على دعاء معين في كل قنوت.
ومن ذلك تجد أن كثيراً منهم يُلحق دعاء ((اللهم اهدنا فيمن هديت ...)) بدعاء ((اللهم اقسم لنا من خشيتك..)) لا يكاد يترك ذلك ليلة واحدة، و لا يختم دعاءه إلا بقوله: ((اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ....)) حتى ظنَّ كثيرٌ من العامة -بل من الأخيار- أن هذا من السنة، وهذا البدء والختم بهذه الطريقة والمواظبة عليها أول من ابتدأه أحد أئمة المسجد الحرام الفضلاء –رحمه الله- فتتابع الناس عليه، فالدعاء الأول سبق الكلام عليه والثاني لم يصح مطلقاً أنه من أدعية القنوت، والثالث ثبت من حديث عائشة عند مسلم أنه كان يقوله في سجوده، فقالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان -عند النسائي وأبي داود والترمذي: وهو ساجد- وهو يقول اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) وورد عند أحمد وغيره من أصحاب السنن أنه كان يقوله في آخر وتره ومعلوم أن القنوت في أول الوتر وليس في آخره، وعند النسائي وغيره: إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه، لذلك قال بعض العلماء في آخر وتره أي بعد السلام منه واستبعد ابن تيميه أنه كان يقوله في الوتر فقال في الفتاوى (17/91): ((وروى الترمذي أنه كان يقول ذلك في و تره لكن هذا فيه نظر)) ، فإذا كانت المواظبة على القنوت كل ليلة فيها إيهامٌ للعامة أنها السُّنَّة المستقرة، مع أن تركه أحياناً أفضل، فكيف بالمواظبة على دعاء معين في أوله وآخره؟!

7- تخصيص بعضهم ليلة السابع أو التاسع والعشرين بدعاء مخصوص ربما سماه البعض دعاء ختم القرآن.
وهذا مما أحدثه الناس، وليس عليه في داخل الصلاة سواء في القنوت أو غيره، دليل صحيح لا من فعله صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، ولعل ذهاب بعض كبار العلماء إلى جوازه دون دليل صحيح فيه اختبار وامتحان لمقتفي الأثر ومتبعي السنة؛ أيتبعون صاحبها أم يقلدون علماءهم؟ أمَّا العوام فحدِّث ولا حرج عن حرصهم على هذا الدعاء فهو يفوق حرصهم على فريضة العشاء نفسها والله المستعان.

وختاماً أدعو الأئمة الذين وفقهم الله فهيأ لهم إمامة صلاة التراويح، أن يقتفوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى نرى المساجد وقد اكتظت بالمصلين والإمام يدعو لهم بدعاء مأثور لا يطيل فيه ولا يعتدي؛ يدعوه بقراءته المعتادة دون تلحين ولا تطريب ولا تجويد كتجويد القرآن، وإن تأثر فبكى وذرفت عيناه كتم بكاءه أو أخفاه فغلبه حتى خرج منه كأزيز المرجل بلا نحيب ولا شهيق لا يكاد يشعر به إلا القريبون منه، كما أدعوهم أن لا يغفلوا عن الدعاء على الكفرة من أهل الكتاب وأن ينصر الله المسلمين عليهم، وخاصة في النصف الأخير من رمضان، كما ثبت عن الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
والله أعلم.
-----
الدرر السنية

عيد الفطر أحكامه وآدابه


عيد الفطر أحكامه وآدابه
د. عاصم بن عبد الله القريوتي
 
"هذا عيدنا أهل الإسلام ... تقبل الله منا ومنكم "

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله و صحبه و من والاه وبعد :
فمناسبة اقتراب عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين بالسعادة والعزة والخير والبركات والمجد والعودة الحقة إلى دين الله غز وجل ، أذكر إخواني المسلمين بجملة من آداب وسنن العبد مع التنبيه على بعض البدع والمعاصي التي تقع في العيد مع ملاحظة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والسداد :
عليك أخي المسلم بالحرص على إخراج زكاة الفطر التي جعلها الله عز وجل طهرة للصائم من اللغو والرفث قبل صلاة العيد.
واحرص على أدائها من طعام قوت أهل بلدك تلبيةً لتوجيه نبيك حيث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ .
ويقول أبو سعيد الخدري كما في صحيح البخاري :"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ"
وإن عيد الفطر عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ و قد قال الرسول صلى الله علبه وسلم كما في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم :"دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "رواه البخاري وعن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام "

وأما أحكام عيد الفطر و آدابه :
فأولها التكبير يوم العيد ويبتدأ من ثبوت العيد وينتهي بصلاة العيد .
وقد قال الله تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة الآية185)
وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً )
و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد ) ويحسن الاقتداء بها
وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها في كثير من المساجد فلم أقف لها على إسناد .
2) الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب لذلك .
3) الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد الفطر .
4) الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد .
5) الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر .
6) صلاة العيد في المصلى هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرص عليها وادع لها ، وإن صليت في المسجد لسبب أو لآخر جاز ذلك .
7) اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور من النساء كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ .
8) أداء صلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات قبل الفاتحة أيضاً ، ويقرأ الإمام فيهما سورة الأعلى والغاشية كما في صحيح مسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
9) الاستماع إلى الخطبة التي بعد صلاة العيد سنة ومن لم يحضر الخطبة وقام بعد الصلاة فلا ضير عليه .
10) التهنئة بالعيد ثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم ، ولم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح وأما عن الصحابة فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض : "تقبل منا ومنك" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله إسناده حسن .
واحرص أخي المسلم على اجتناب البد والمنكرات في كل حين إذ " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن بدع العيد :
1) التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبر الفريق الأول ويجيب الفريق الآخر إذ هذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبر كل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق في ذلك فلا ضير ، و أما على الطريق المسموعة يكبر فريق و الآخر يستمع حتى يأتي دوره فهي بدعة .
2) زيارة القبور يوم العيد وتقديم الحلوى و الورود و الأكاليل و نحوها على المقابر كل ذلك من البدع والمحدثات لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما زيارة القبور من غير تقييد بوقت محدد فهي مندوبة مستحبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة " .
3) تبادل بطاقات التهاني المسماة ( بطاقة المعايدة ) أو كروت المعايدة من تقليد النصارى وعاداتهم و لقد سمعت شيخنا العلامة الألباني تغمده بالرحمة نبه على ذلك فاحرص أخي المسلم على مجانبة طريق المغضوب عليهم والضالين ولتكن من الصالحين السائرين على الصراط المستقيم .

ومن معاصي العيد :
1) تزين بعض الرجال بحلق اللحى إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت والواجب أن يشكر المسلم ربه في هذا اليوم ويتمم فرحه بالطاعات لا بالمعاصي والآثام .
2) المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات ( غير المحارم ) إذ هذا من المحرمات والكبائر وقد جاء في الحديث الصحيح كما في المعجم الكبير للطبراني وغيره :"لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ".
3) ومن الإسراف بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والأرامل والأيتام والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم !
4) انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد ، وخاصة عند الصغار ، وهذا من الكبائر العظيمة فعلى الآباء مراقبة أبنائهم في هذه الأيام وتحذيرهم من ذلك .
 
تقبل الله مني ومنكم .. وكل عام وأنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه : د. عاصم بن عبد الله القريوتيفي التاسع والعشرين من رمضان 1427 من الهجرة
Al_Qaryoti@hotmail.com
---------
صيد الفوائد

لا يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة (نقود)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد. 
تمر أيام رمضان سريعًا جدًا.
وفي كل عام يتجدد الخلاف على إخراج زكاة الفطر، ما بين مؤيد ومعارض لإخراجها نقودًا، والراجح عند أهل العلم، والذي هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام إخراجها طعامًا.
وهذه الملصقة أعدها فضيلة الشيخ/ أبو المنذر المنياوي محمود مصطفى (حفظه الله) بين فيها أسباب عدم جواز إخراجها قيمة (نقود).
أترككم مع كلام الشيخ
رابط تحميل الملصقة (PDF)
http://dl.dropbox.com/u/28535208/kema.PDF
أسألكم الدعاء بالمغفرة لي  ولوالدي ولمن أحببت ولمن له حق علي وللمسلمين والمسلمات أجمعين.
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل